الثلاثاء، 11 يناير 2011

أهم الأماكن للسياحة العلاجية

الإثنين، 10 يناير 2011 
تعتمد السياحة العلاجية على استخدام المصحات المتخصصة
تعتمد السياحة العلاجية على استخدام المصحات المتخصصة
 
دائما الهدف من السياحة الاستمتاع وتغيير الروتين اليومى فى حياتنا، فالجميع يلجأ إلى تغيير طبيعة بلده إذا كانت جافة يلجأ إلى البحار، والعكس والأغلب يبحث عن الطبيعة الخلابة التى يمتع فيها ناظريه.

والقليل القليل من يفكر بجسده وصحته، لذلك خصصنا موضوع عن السياحة العلاجية. السياحة العلاجية هى إحدى أنواع السياحة، وهى السفر بهدف العلاج والاستجمام فى المنتجعات الصحية فى مختلف بقاع العالم.

وتعتمد السياحة العلاجية على استخدام المصحات المتخصصة أو المراكز الطبية أو المستشفيات الحديثة التى يتوفر فيها تجهيزات طبية وكوادر بشرية تمتاز بالكفاءة العالية، والتى تنتشر فى جميع دول العالم إلا أن هناك دولاً تفوقت عن غيرها فى هذا المجال وأصبحت مشهورة بهذا النوع من السياحة مثل التشيك وأوكرانيا وألمانيا وبعض الدول العربية مثل الأردن.

أما السياحة الاستشفائية، تعتمد السياحة الاستشفائية على العناصر الطبيعية فى علاج المرضى وشفائهم مثل ينابيع المياه المعدنية أو الكبريتية مثل البحيرات الموجود فى أندونيسيا فى أكثر من مدينة والرمال والتعرض لأشعة الشمس بغرض الاستشفاء من بعض الأمراض الجلدية والروماتيزمية وأمراض العظام وغيرها، وتطلق السياحة العلاجية على كل من النوعين السابقين.
بعض الأماكن والدول المشهورة فى السياحة العلاجية:
الأردن:
تعتبر الأردن مشهورة بمناطق السياحة العلاجية والاستشفائية فمن مواقع العلاج الطبيعى التى يقصدها السياح للعلاج البحر الميت وحمامات عفرا.
لبنان:
وهى من الدول المتقدمة فى المصحات العلاجية لمرضى التدرن الرئوى ومواقعها فى الجبال ومنها ومصح حمانا، حيث يقطنها المرضى لفترات طويلة قد تطل لأكثر من سنة.

واحة سيوة بمصر
تمتاز واحة سيوة بمصر بمناخها الجاف طوال العام والرمال الساخنة والتى تساعد فى علاج آلام المفاصل والعمود الفقرى، كما تتميز بكثرة عيون المياه التى تتدفق من باطن الأرض.
فعامل الطقس الجاف فى هذه الواحة يساهم فى الاستشفاء من أمراض الجهاز التنفسى والرمال الساخنة الموجودة بجبل "الدكرور" بها إشعاعات تساعد فى علاج الروماتيزم وشلل الأطفال والصدفية والجهاز الهضمى.

أما استخدام المياه الساخنة فينقسم إلى قسمين: مياه ساخنة عادية، ومياه ساخنة كبريتية، حيث يتم معالجة نوع خاص من الطين بهذه المياه ويعالج كثير من الأمراض الجلدية ومشاكل البشرة، بالإضافة إلى علاج الجهاز التنفسى.
 

السبت، 8 يناير 2011

استثمارات بقيمة 315 مليار درهم لتطوير مطارات المنطقة و25,6 مليار لقطاع الفنادق

أهمها في أبوظبي ودبي وقطر لاستيعاب تنامي السياح

صورة 1 من 1
ارشيفية ©
مسافرون عبر مطار دبي الدولي
تاريخ النشر: الثلاثاء 14 ديسمبر 2010
يوسف العربي
تستثمر منطقة الشرق الأوسط 315 مليار درهم (86 مليار دولار) لتطوير المطارات في حين تخصص 25,6 مليار (7 مليارات دولار) لمشاريع فندقية أبرزها في أبوظبي ودبي وقطر وذلك لمواجهة الطلب المتوقع من تنامي السياح.
وتوقعت دراسة حديثة لشركة اماديوس المتخصصة في أنظمة وحلول السياحة والسفر، أن يرتفع عدد السياح في منطقة الشرق الأوسط من 54 مليون سائح إلى نحو 136 مليون سائح خلال السنوات العشر المقبلة.
وبينت الدراسة التي كشفت عنها الشركة خلال مؤتمر صحفي عقد في دبي أمس ان إجمالي قيمة المشاريع المعلن عنها حاليا في مجال السياحة والسفر في منطقة الشرق الأوسط نحو 4 تريليونات دولار.



وأوضحت انه سيتم استثمار 86 مليار دولار في مطارات الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، حيث يجري الآن العمل على تأسيس عدد من المطارات الكبرى، خاصة في أبوظبي وقطر والسعودية، فضلاً عن دبي التي تتوقع أن يصبح مطار آل مكتوم الدولي فيها أكبر مطار في العالم بحلول عام 2022.واشارت الدراسة الى أن ملياري شخص يمكنهم أن يصلوا إلى الشرق الأوسط خلال ساعتين ونصف من السفر جواً متوقعة أن يصبح بإمكان 7 مليارات شخص الوصول إلى الشرق الأوسط برحلة طيران واحدة بحلول العام 2025.
وقالت الدراسة إن شركات الطيران الشرق أوسطية حققت أسرع نسب النمو في حركة المسافرين لعام 2009، بواقع 19,1% خلال شهر ديسمبر فقط،
و11,2% لإجمالي السنة مقارنة بالفترات المماثلة من العام 2008.
وتوقعت أن تنمو حركة الشحن والسفر الجوي بمعدل نمو تراكمي سنوي يتجاوز 8% خلال 2008 إلى 2015.
واشارت الى أن 106 طلبيات من أصل 234 طلبية لشراء طائرات إيرباص إيه 380 مقدمة من قبل شركات طيران في الشرق الأوسط، فيما تبلغ الاستثمارات قيد التنفيذ خلال الفترة من 2010 الى 2013 في المشاريع الفندقية سبعة مليارات دولار.
وأظهرت النتائج أن مطار دبي الدولي حقق قفزة كبيرة من المركز 15 خلال 2009، إلى المركز 11 خلال 2010 على صعيد حركة المسافرين.
وقالت دراسة “أماديوس” إن منطقة الشرق الأوسط باتت على بعد خطوات من أن تصبح مركز السفر الأبرز عالمياً، محذرة في الوقت نفسه من التراخي والمخاطر التي قد تنجم عن غياب التنسيق بين السياسات الإقليمية العامة على صعيد التنظيم والاستثمار وإدارة الأعمال.
وكانت أماديوس قد أوكلت مهمة إعداد هذه الدراسة إلى شركة الاستشارات الإدارية “إنسايتس مانجمنت كونسلتنسي” التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وشركة “إتش 2 سي كونسلتنغ”، المزود لحلول التسويق والتوزيع في قطاع الضيافة.
وأكد التقرير أن قطاع الطيران في الشرق الأوسط واجه العديد من التحديات جراء الركود الاقتصادي العالمي، وارتفاع تكاليف الوقود، والمخاوف البيئية، والهجمات الإرهابية، والرماد البركاني.
إلا أن صناعة الطيران في المنطقة لديها سجل طويل من المرونة والابتكار، حيث تتوقع منظمة السياحة العالمية أن يرتفع مؤشر القادمين جواً خلال العقد القادم إلى 1,6 مليار بحلول عام 2020 رغم هذه الضغوط.
وحذر التقرير من ظهور مشاكل نتيجة الاستثمارات الفائضة في البنية التحتية وتطوير الطاقات الاستيعابية لشركات الطيران. حيث يمكن أن تؤدي خطط التوسع الحالية للمطارات الوطنية إلى فرط في القدرة الاستيعابية، .
وأكدت الدراسة أن الخطوط الجوية القطرية والإماراتية وطيران الاتحاد تعد شركات الطيران الثلاث الرئيسية في الشرق الأوسط، لافتة إلى أن الشركات الثلاث تتخذ حالياً موقفاً مستقلاً اتجاه التحالفات العالمية.
وأشارت إلى أن تطوير التحالفات يمثل خطوة أساسية للتحول إلى مركز سفر عالمي، فإضافة إلى الانضمام إلى تحالفات عالمية قائمة، لابد من إقامة التحالفات بين خطوط الطيران الموجودة ضمن منطقة الشرق الأوسط. وأبرزت أماديوس في تقريرها مجموعة العوامل التي تتيح لمنطقة الشرق الأوسط الاستفادة من الموجة التالية للعولمة التي تقودها الاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.
وتشمل هذه العوامل الموقع الجغرافي للمنطقة الذي يتوسط الطرق الجوية الرئيسية، ونموها الاقتصادي المتزايد الذي يقارن بنمو مجموعة الثماني، والاستثمارات الكبرى المخطط لها في قطاع السفر، بما في ذلك مطارات تصل كلفتها التقديرية إلى 68 مليار دولار.
كما يسلط التقرير الضوء على نهج الابتكار والتقنية التي تتبناه المنطقة.
ورجحت الدراسة أن تكون السياحة الدينية في المملكة العربية السعودية عاملاً رئيسياً جديداً لجني العائدات حيث حققت المملكة في عام 2009 ما يزيد على 7 مليارات دولار من زوار الأماكن الدينية، الذين يتوقع أن تزيد أعدادهم من 12 مليون زائر عام 2009، إلى 15 مليوناً في عام 2013، وسيسهم ظهور عدد من شركات الطيران الاقتصادي في دعم هذه الموجة.
وتشكل السياحة الدينية عاملاً رئيسياً يستقطب 3 ملايين زائر إلى مكة المكرمة سنوياً لأداء فريضة الحج، إضافة إلى مليوني زائر لأداء العمرة، فضلاً عن فرصة الوصول إلى البلدان ذات الكثافة السكانية العالية من المسلمين خارج الشرق الأوسط مثل أندونيسيا التي تضم 200 مليون مسلم، ونيجيريا التي تضم 74 مليون مسلم.
وقال أنطوان مدور نائب رئيس أماديوس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن المنطقة تمتاز عن غيرها بأنها تشكل حلقة وصل تربط بين العديد من الوجهات العالمية الرئيسية برحلة جوية واحدة، وذلك بفضل ما يكرسه قادة الأعمال والسياسة من تفانٍ وطموح وابتكار للوصول إلى هذه الغاية.
وتواصل المنطقة عموماً تركيزها على التخطيط الاستراتيجي والأنشطة الاستثمارية الطموحة، مع الحرص على تبني أحدث التقنيات، مما يؤهلها لتحقيق قفزة تنافسية كبيرة تضمن لها قيادة الموجة المقبلة من العولمة.
وقال “إن الهدف المتمثل في أن تكون منطقة الشرق الأوسط مركز السفر الأبرز عالمياً بحلول عام 2025، أصبح اليوم بين أيدينا رغم وجود عقبات عديدة”.
من جهتها، قالت منى فرج، الشريك الإداري في شركة “إنسايتس مانجمنت كونسلتنسي” إن الركود الذي لحق بمشاريع تطوير مراكز السفر العالمية الحالية يبرز الحاجة إلى تطوير مراكز سفر جديدة.
وأضافت أن منطقة الشرق الأوسط تشكل الخيار الأمثل نظراً للمزايا التي تتسم بها من حيث الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والنمو القوي في إجمالي الناتج المحلي، إلا أنها تحتاج إلى العمل بجد لجذب فئات جديدة من المسافرين من رجال الأعمال والسياح.
المصدر

الأربعاء، 5 يناير 2011

منتدى السبيل الاعلامي: نقاش حول مصالح ومفاسد الزيارات السياحية للمسجد الأقصى

 
alt
في حلقة نقاش عقدها منتدى السبيل الإعلامي حول «فعاليات زيارة المسجد الأقصى بين الرفض والقبول»
الزيارات السياحية إلى القدس تطرح تساؤلات حول دوافع سماح الكيان الصهيوني بتنظيمها مقابل حرمانه الفلسطينيين من الصلاة في الأقصى
د. السرطاوي: أرفض التطبيع.. وزيارة المسجد الأقصى في ظل الاحتلال ليست من المسائل التي تخضع للنصوص القطعية
د.حوى: ليست من القضايا القطعية التي نقول فيها حلال أو حرام وإنما من القضايا التي تنبني على تقدير المصالح والمفاسد.. والمفاسد هي الغالبة
أبو السكر: كل من يمارس أية ممارسة تؤدي
 إلى كسر حاجز
 العداء مع الصهاينة هو مطبِّع مرفوض من قبَل هذه الأمة
أبو محفوظ: صلاح الدين الأيوبي منع التعايش مع الفرنجة في الأردن وجرّم التزاوج معهم والتزاور والتجارة ولم يسمح بزيارة المسجد الأقصى
كنعان: زيارة المسجد الأقصى واجب وطني وديني وعقائدي لمقاومة هذا المحتل ولو كنتُ مليونيراً لموّلت زيارات يومية
السمهوري: لماذا يسمح الكيان الصهيوني لأردنيين بزيارة الأقصى ويحرم الشعب الفلسطيني في الضفة من الصلاة في المسجد الأقصى؟
المغربي: حين يذهب السائح إلى القدس يدفع ثمن التأشيرة لليهود ولا نضمن أن يزور «تل أبيب» وحيفا وعكا ويدفع أموالاً للتاجر اليهودي
غندور: يضايقنا دفع رسوم التأشيرة لـ «إسرائيل».. حاولنا أن نجد طريقة أخرى للحصول على تأشيرات من السلطة الفلسطينية ولكنها غير موجودة بتاتا
الرفايعة: ليست هناك مشكلة في دراسة الفلسطينيين في الأردن ولكن المشكلة في السماح للأردنيين بالسفر إلى فلسطين بتأشيرة صهيونية
شاهر حمدان: إن كانت زيارة القدس تطبيعا فإننا نرفضها وإن كانت تندرج تحت عملية تثبيت أهلنا في فلسطين فإننا نقرها
ملص: مقارنة الزيارات السياحية بزيارة الأسرى قياس فاسد فزيارة الأسرى الأردنيين يتم تنظيمها بين عدوين متحاربين ويشرف عليها الصليب الأحمر
بهجت حمدان: يجب أن نفرق بين العرب المجاورين لـ «إسرائيل» ومقاطعتهم وبين المسلمين حملة الجنسيات كحامل الجنسية الأمريكية
حررها وأعدها للنشر: حازم عياد ووائل البتيري

عملن  - السبيل - رغم فتوى. يوسف القرضاوي وشيخ الأزهر أحمد الطيب والشيخ عكرمة صبري ورابطة علماء المسلمين بحرمة زيارة مدينة القدس وهي تحت الاحتلال بتأشيرة من الاحتلال الصهيوني، تصر بعض المكاتب السياحية على تنظيم زيارات سياحية إلى المسجد الأقصى والأراضي الفلسطينية المحتلة، مبررة ذلك بالتواصل مع الأهل ونوع من النضال لدعم صمود المقدسيين. في حين يرد عليها الرافضون بالقول إن ذلك خطوة أولى نحو التطبيع الكامل والاعتراف بالسيادة الصهيونية على المدينة. ويتساءلون إن كانت المكاتب السياحية ستستمر في تنظيم الرحلات لو كانت تخسر ماديا. في حين يرى علماء الشريعة الإسلامية الذين أفتوا بتحريم الزيارة بان المفاسد اكبر من المصالح المتحققة، بل إن العدو الصهيوني «بسلطته قادر أن يمنع تحقق كل المصالح الممكنة في أي لحظة؛ لأنه صاحب الإذن بالزيارة»، ولاستيضاح حقيقة هذه القضية الحساسة والخطيرة؛ عقد منتدى السبيل الإعلامي حلقة نقاش تحت عنوان «فعاليات زيارة المسجد الأقصى بين الرفض والقبول» يوم الاثنين 27/ 12/ 2010.
وبغية مناقشة الدوافع الكامنة خلف هذه الزيارات والمبررات التي يسوقها دعاتها في مقابل المبررات التي يسوقها الرافضون والمحذرون منها باعتبارها سلوكا تطبيعيا، قامت السبيل بدعوة عدد من مديري وملاك شركات السياحة الأردنية المعنية بهذا الشأن، والتي منها من قام بتنظيم رحلات، ومنها من يرفض ذلك مطلقا. فمن المعلوم أن هناك (800) شركة سياحية في الأردن (خمسة) منها فقط تنظم رحلات سياحية، وتعد شركة «شمس العطلات السياحية» أبرزها، حيث استجاب مالكها الأستاذ «أيمن غندور» لدعوة السبيل، إلى جانب زملائه الرافضين لهذه الزيارة، وعلى رأسهم «مجموعة الدلة» ممثلة بمديرها «بهجت حمدان» وشركة «البشرى» ممثلة بالأستاذ «وائل المغربي» إلى جانب رئيس «جمعية وكلاء السياحة والسفر» الأستاذ «شاهر حمدان».
وفي إطار استكمال هذا الحوار لمعالجة قضية الزيارات واستبيان المفاسد والمصالح المترتبة عليها، دعت السبيل كل من الدكتور «عبدالله كنعان» رئيس «اللجنة الملكية لشؤون القدس» و»بادي الرفايعة» رئيس «اللجنة الوطنية لحماية الوطن ومقاومة التطبيع في النقابات الأردنية» ونائبه الأستاذ» ميسرة ملص» إلى جانب كل من الأستاذ «علي أبو السكر» رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي، والدكتور «فوزي السمهوري» رئيس مركز «جذور لحقوق الانسان» و»سعود أبو محفوظ»، وقد قدم كل من الشيخ الدكتور «احمد حوى» والشيخ الدكتور «محمود السرطاوي»، تأصيلا شرعيا يمكن من خلاله قياس المفاسد والمصالح المرجوة، حيث اتجهت الآراء إلى اعتبار المفاسد اكبر من المفاسد، مع التأكيد على عدم وجود حكم قطعي نهائي في المسائل التي تتضمن مصالح الناس، وتحذير كل من الشيخين من مخاطر التطبيع كمسألة كلية تحوي تفاصيل جزئية لابد من النظر في كل منها على حدة، مع تقديرهما لمخاطر التطبيع كمفسدة كلية النظر، وضرورة التفريق بين من يأتون للدراسة من فلسطين في البلاد العربية وبين من يذهبون للكيان للسياحة، وقد أدار الندوة المحامي الأستاذ «زهير أبو الراغب».
أبو الراغب: تثار قضية زيارة العرب والمسلمين من خارج فلسطين للمسجد الأقصى، وجدوى هذه الزيارة للقدس وهي تحت سيطرة اليهود، وهل تجوز هذه الزيارة أم لا؟ وهل تُعدّ دعماً للفلسطينيين، أم مظهراً من مظاهر التطبيع مع الكيان الصهيوني؛ كون الزائر يحصل على التأشيرة وتصريح الزيارة من السلطات الصهيونية؟
المعارضون للزيارة يرون أن قبول السفر والزيارة بتأشيرة صهيونية فيه إقرار لسيادة الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك، واعتراف بشرعية هذا الاحتلال البغيض، وأن هذه الزيارات ستكون في صالح «إسرائيل» وليس الفلسطينيين، وهو ما يرفضه كثير من الناس الذين يرون أن زيارة المسلمين للأقصى وهو تحت الأسر الصهيوني نوع من التطبيع مع اليهود الذين اغتصبوا الأرض والمقدسات.
ولقد اختلف الناس في حكم زيارة القدس والمسجد الأقصى في الوقت الحالي وهي تحت الاحتلال الإسرائيلي، فبعض الناس يرون أن زيارة القدس حالياً أمر مفيد لتأكيد حق المسلمين في القدس وربط المسلمين بالمسجد الأقصى، وتقديم الدعم المعنوي والنفسي لسكان القدس، وإظهار ارتباط المسلمين بالقدس أمام العالم أجمع، وأن عزلة القدس عن العالم الإسلامي برفض زيارتها تضعف في نظر العالم ارتباط المسلمين بالقدس.
في حين يرى فريق آخر أن زيارة القدس من قبل المسلمين حالياً إقرار بسيادة الاحتلال، واعتراف بشرعيته، ودعوة للتطبيع مع «إسرائيل» بأخذ التأشيرات من سفارات «إسرائيلية» للدخول، ولا يخفى على أحد الفوائد الكثيرة التي ستعود على «إسرائيل» من سفر المسلمين إلى فلسطين بتأشيرة إسرائيلية، واستغلال اليهود لذلك إعلامياً.
الذين قالوا بمشروعية الزيارة استدلوا على ذلك بزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم للكعبة المشرفة وهي تحت سيطرة كفار مكة ولم يمتنع من زيارتها.
ويخشى المعارضون أن تقتل هذه الدعوة لزيارة المسجد الأقصى العداء في نفوس المسلمين تجاه اليهود، كما أنه لا يمكن السيطرة على كل المسافرين إلى فلسطين وإلزامهم بتجنب زيارة «إسرائيل» التي تحاول جذب السائحين بكافة الوسائل.
إن التعامل مع الأعداء شراءً وبيعاً وسفراً إليهم يشد من أزرهم، ويقوي دعائم اقتصادهم، ويمنحهم قدرة على استمرار العدوان علينا.
إن التعامل مع الأعداء المغتصبين استقبالاً لهم في ديارنا، وسفراً إليهم في ديارهم، يكسر الحاجز النفسي بيننا وبينهم، ويعمل بمضي الزمن على ردم الفجوة التي حفرها الاغتصاب والعدوان والتي من شأنها أن تُبقي جذوة الجهاد مشتعلة في نفوس الأمة.
سنناقش في هذه الندوة الدوافع الكامنة خلف زيارة المسجد الأقصى والاتجاهات المرتبطة بذلك. ما هي الغاية والهدف التي تسعى شركات السياحة إلى تحقيقه بتنظيم زيارات إلى المسجد الأقصى؟ ما هي الآلية التي يتم من خلالها تنظيم هذه الرحلات؟ ألا تمثل وسيلة لزيارة الأهل والأقارب؟ وهل يوجد بدائل معقولة يمكن من خلالها تنظيم رحلات إلى المسجد الأقصى دون أن يمثل ذلك مظهراً تطبيعياً؟ وما هو الموقف الشرعي من هذه الزيارة؟
هذه الأسئلة وأخرى ستتم الإجابة عنها في هذه الندوة، ونبدأ بأخذ وجهة نظر شركات السياحة.
- شاهر حمدان: كوكلاء للسياحة والسفر، نحن عندنا مجالات مفتوحة لزيارة كل أنحاء العالم، ونعمل ضمن إطار تلبية رغبات المواطنين الأردنيين بالتنقل بحريتهم في ضوء الحرية الشخصية، وهذا لا يستطيع أحد أن يمنع هذا الأمر بما في ذلك العرف الديني والعرف الاجتماعي كذلك. والأعراف الدولية السائدة تقول إن الناس يتحركون بحرية في العالم، لكن هناك بعض العوائق المتعلقة بالحصول على تأشيرات للتنقل بين الدول، وهذه سرعان ما يتم تجاوزها من خلال اتفاقيات ثنائية بين الدول.
نحن لا نثني على الحصول على تأشيرات من السفارة الإسرائيلية، لكن نحن لدينا متطلبات لمواطنين أردنيين، خصوصاً الأردنيين من أصل فلسطيني الذين تشدهم الروابط بينهم وبين أرضهم وأهلهم في فلسطين، حيث يطلبون بإلحاح زيارة أقاربهم، أو يقولون لك إنهم مشتاقون لرؤية المسجد الأقصى، وليس عندنا مجال لزيارته إلا من خلال وكلاء السياحة والسفر.
بعض وكلاء السياحة والسفر لديهم ارتباطات مع وكلاء سياحة وسفر فلسطينيين في القدس الشرقية، وليس مع إسرائيليين في القدس الغربية، ولا يحصلون على تأشيرات من السفارة الإسرائيلية. وهناك وكلاء آخرون يعتمدون مبدأ الحصول على تأشيرة فردية من السفارة الإسرائيلية يحصّلها السائح بشكل شخصي. أما الوكلاء الذين يعتمدون مبدأ المجموعات السياحية فيتوجهون مباشرة للوكلاء الفلسطينيين فيرسلون لهم كشوفاً بأسماء السياح، ولا يُختم على جوازات سفرهم بأنهم دخلوا الأراضي الفلسطينية عن طريق «إسرائيل».
نحن نرفض التطبيع مع اليهود؛ لأن فلسطين جزء من الأردن كما هي جزء من العالم العربي، فلا يجوز لإنسان أن يطبع مع اليهود، لكن من وجهة نظري فإنه لا يجوز ترك هذه البلاد نهباً لليهود وسيطرتهم ومحاولة الاستفراد بها، بل يجب على الأمة كلها أن تندفع لزيارة الأقصى ليُشعروا العالم كله أن هذه بلادنا وهي لنا من البحر إلى النهر.
الكيان الصهيوني سمى نفسه بـ»إسرائيل»، ونحن لا نقر به، ولكن ليس لنا إلا أن نتعامل مع واقع الدولة الأردنية ومتطلبات الشعب الأردني، خصوصا الأردنيين من أصل فلسطيني.
- أيمن غندور: أؤكد أننا نرفض التطبيع نهائياً مع اليهود، ولا نعترف بالدولة الإسرائيلية. لكن الذي دفعنا قبل سنتين إلى تسيير الرحلات لزيارة المسجد الأقصى هو أن القدس أصبحت زيارتها ممنوعة منعاً باتاً على أهالي الضفة الغربية، وأصبح عمل أهالي القدس الفلسطينيين وتجارتهم موقوفة على أهالي القدس أنفسهم، والسياح القادمين من تركيا أو أندونيسيا أو ماليزيا. ونحن كأردنيين حتى يكون لنا دور في دعم هؤلاء فليس لنا طريقة إلى الحصول على تأشيرة، والتأشيرة التي نحصل عليها هي تأشيرة جماعية تأتينا على هيئة كشوفات ورقية، ولا نصل السفارة الإسرائيلية أبداً، ولا نتعامل معها.
في بداية عملنا في هذا الاتجاه كنا خائفين من الفشل، ولكن بعد الأعداد الكبيرة التي استقطبناها لزيارة القدس تشجعنا، حتى أصبحنا أكبر شركة في عمان تستقطب الأفواج الأردنية لزيارة القدس، وكان آخرها التجربة التي طرحناها بتنظيم رحلات قبل عيد الأضحى لزيارة الأقارب في الخليل وجنين ونابلس، وكانت مجدية جداً، والدليل على ذلك «الجروب» الأخير الذي استقبلناه أمس قافلاً من الخليل وجنين ونابلس بتعداد 600 شخص.
فيما يتعلق بطبيعة عملنا؛ فإن وكيلنا في القدس فلسطيني، ونتعامل مع الفنادق الموجودة في القدس الشرقية وأصحابها جميعاً من العرب، وشركة الباصات التي نتعامل معها تملكها عائلة من الخليل، ونتحرى بقدر المستطاع أن لا نتعامل مع اليهود، إلا أننا مضطرون أن ندفع رسوم التأشيرة ورسوم ضريبة المغادرة للعودة إلى البلاد، أما باقي التكاليف فتذهب إلى أهالي القدس؛ لأن الواجب يحتم علينا أن نقوم بدعمهم.
ربما كانت شركتنا من أكثر الشركات التي حوربت بسبب تسيير زيارات للقدس، ولكن بقينا صامدين لقناعاتنا بأننا نمثل مجرى تنفس لإخواننا الأردنيين من أصل فلسطيني، ليستطيعوا رؤية أكبر عدد ممكن من أقاربهم. وأذكر أن أحد السياح اتصل بي أثناء وجودي في مكة لأداء مناسك الحج، ودعا لي لأنني كنت سبباً في زيارة أخته في الخليل بعد فراقهما مدة 16 عاماً.
نعم؛ نحن يضايقنا كثيراً أن نضطر إلى دفع رسوم التأشيرة لـ»إسرائيل»، لكن عذرنا أننا حاولنا أن نجد طريقة أخرى كأن نحصل على تأشيرات من السلطة الفلسطينية، لكن هذا غير موجود نهائياً، والحل الوحيد الذي وجدناه من سنتين تقريباً هو التأشيرة الجماعية التي تحدثت عنها آنفاً.
- بهجت حمدان: أود أن أبيّن وجهة نظر شركات السياحة والسفر حول موضوع زيارة المسجد الأقصى، مع التزامي بفتوى المنع وبمبدأ المقاطعة، وقناعتي التامة بأن مبدأ المقاطعة يمثل شكلاً من أشكال مقاومة الاحتلال التي يجب على كل مسلم أن ينتهجها. هذه قضية أساسية مفروغ منها.
ولكني أود التساؤل؛ هل المسجد الأقصى منتج إسرائيلي حتى نقاطعه؟ هل يجب أن نستخدم نفس آليات وأنماط مقاطعة الاحتلال في كل شيء؟ المسجد الأقصى ليس منتجاً إسرائيلياً ولا يهودياً ولا أمريكياً، وإنما هو منتج إسلامي تاريخي، ومقدَّس من أهم مقدساتنا الإسلامية التي نعتز بها، ونحن نحذر صباح مساء من هدم المسجد الأقصى وترحيل أهالي القدس، فهل منع زيارة المسجد الأقصى تساهم في منع هدمه أو تشدّ من أزر أهالي القدس الأصليين؟
أعتقد أنه يجب أن نفرق بين العرب المجاورين لـ»إسرائيل» ومقاطعتهم، وبين المسلمين حملة الجنسيات غير المقيَّدة، كحامل الجنسية الأمريكية الذي يزور المسجد الأقصى دون فيزا أو موافقة.
المعارضون لزيارة المسجد الأقصى يقولون إن المشكلة في هذه الزيارة هي الحصول على تأشيرة، ما يعني اعترافاً بسيادة «إسرائيل»، ولكني أتساءل؛ عندما كنا في النقابات المهنية حريصين لزيارة المعتقلين الأردنيين في سجون الاحتلال؛ ألم نحصل على تأشيرة من «إسرائيل»؟ ألم نتعامل مع الحكومة الإسرائيلية؟ أليس الأقصى أسيراً يجب أن نزوره كما نزور الأسرى الأردنيين؟
في النهاية أنا ملتزم بقرار المقاطعة، ولكني أطرح أفكاراً حتى نميّز بين نمط وآخر، وأدعو بوضوح إلى مقاطعة راشدة مبصرة، وليست عمياء، ومقاطعة تفرق في الآليات بين مقاطعة المنتج اليهودي، وبين مقاطعة المسجد الأقصى المقدّس. يجب أن نفرق في النمط والآليات.
- وائل المغربي: لا شك أن كل واحد منا يرنو ويشتاق ويتمنى زيارة المسجد الأقصى والوطن السليب عموماً، وأنا أتحدث كفلسطيني الأصل وُلدت في الأردن وأتمنى أن أعفّر جبهتي بتراب وطني فلسطين، ولكن أي فلسطين أزور؟ أنا أشتهي أن أزور فلسطين الحرة المحررة لا فلسطين السليبة، وأريد أن أحصل على تأشيرة من دولة فلسطين وليس من العدو الصهيوني الذي خضّب أياديه بدمائي ودماء آبائي وأجدادي، ولا أتوسل تأشيرة من عدو مغتصب لوطني حتى أزور أهلي وأحبتي. والقاعدة الفقهية المعروفة تقول: درء المفاسد أولى من جلب المنافع، فحين يذهب السائح أو الزائر إلى القدس يدفع ثمن التأشيرة لليهود، ولا نضمن أن يزور «تل أبيب» وحيفا وعكا ويدفع أموالاً للتاجر اليهودي والسائق اليهودي.
أما القول بأننا نريد بزيارتنا للأقصى أن ندعم أهالي القدس الأصليين، فهناك مئة وسيلة لدعمهم دون أن أذهب إلى هناك بنفسي وأتعامل مع العدو اليهودي.
المشكلة إذا اعتدت على رؤية الجندي اليهودي، واعتادت عيني على رؤية العلم اليهودي، وأقف على الحدود ولسان حالي يقول للجندي اليهودي: هذه تأشيرتي السياحية التي ختمتها من سفارتكم، وأتمنى أن تسمحوا لي بزيارة وطني وأرضي ومسجدي!
- عبدالله كنعان: أحترم الرأي الذي يعارض زيارة المسجد الأقصى، كما أحترم أيضاً الرأي الذي يوافق عليها. ولا شك أن كل طرف لديه وجهة نظر تنبع من محبته لوطنه ولفلسطين والقدس، وبغضه للاحتلال.
 أنا شخصياً زرت الضفة الغربية زيارات رسمية وشاركت في مؤتمرات هناك، فخرجت بنتيجة أنك حينما تزور الموقع تختلف مشاعرك عما إذا قرأت عنه، وحين تعلّم ولدك وتقرأ له عن القدس، لا يكون تفاعله كما لو رآها بأم عينه، ورأى عذاب الشعب الفلسطيني المأسور في سجن كبير، حيث تتولد لديه مشاعر المقاومة للاحتلال.
اذهبوا مثلاً إلى الخليل، ستجدون أمامها حوالي 26 حاجزاً، وستشاهدون صاحب البقالة، وهو ينتظر مواطناً عربياً أو أردنياً أو فلسطينياً ليشتري منه سلعة حتى يستطيع بثمنها شراء خبز لأولاده. فهل أترك هؤلاء وحدهم، أم أزورهم وأشتري منهم حتى يستطيعوا أن يطعموا أولادهم؟
في القدس أيضاً يتكرر نفس المشهد، ولذلك يجب أن نزور أهلنا في القدس وندعم صمودهم، فهمّنا أن يصمد هؤلاء على أرضهم المحتلة، فالقدس مستهدفة بالدرجة الأولى. كيف أستطيع أن أثبّت ابن القدس في مدينته، وهو إن أراد أن يرخّص بيته فإنه يحتاج إلى 25 ألف دولار، وإذا أراد أن يسجّل ابنه في مدرسة فإنه يحتاج إلى آلاف الدنانير؟ أأتركه وحده؟ إذاً من سيشتري منه؟ أيشتري منه ابن القدس المحتاج مثله؟ أين المساعدات العربية لأهل القدس؟ أين المال العربي لهم؟
ولذلك لا أرى حرجاً من زيارة القدس بتأشيرة من السلطة الوطنية الفلسطينية، وزيارة الأراضي التي تسيطر عليها هذه السلطة، ولا أرى أن في ذلك أية خيانة للقضية، بل بالعكس ففي ذلك دعم لأهل القدس، ومساندة لهم ليبقوا صامدين.
إن مقاومة الاحتلال لا تعني فقط أن أحمل السلاح، فهناك المقاومة بالكلمة، وبالتوعية، وبالثقافة، وبزيارة أهلي وجيراني وأقاربي وبدعمهم ومساندتهم. وأجزم أن المعارضين لزيارة القدس لو ذهبوا إلى هناك ورأوا كيف يتعذب الشعب الفلسطيني ويُهان، فإنهم سيغيرون رأيهم ويقولون بأن الواجب على كل عربي ومسلم أن يزور القدس حتى تبقى صامدة، ويشعر المحتل أن هذه القدس لملياري مسلم، بالإضافة إلى إخواننا المسيحيين. أما إن تركناها وحدها من غير أن نزورها فإن المحتل سيعتقد أننا غير آبهين للقدس ولما يجري فيها من هدم وتهجير.
- محمود السرطاوي: قبل كل شيء لا بد من أن نقرر أننا ضد التطبيع بكل أشكاله، أياً كان هذا التطبيع، لأن العدو لا زال يمعن في عدوانه وطغيانه، ويستهدف الإنسان والأرض والشجر والحجر، كما يستهدف المقدسات.
وينبغي أن نذكر أن مسألة زيارة المسجد الأقصى في ظل الاحتلال ليست من المسائل التي تخضع للنصوص القطعية في التشريع الإسلامي، وإنما هي من المسائل التي تدخل في باب ما يسمى بسياسة التشريع التي تعتمد المصلحة، فإذا ترجحت المصلحة يكون الأمر جائزاً، وإذا ترجحت المفسدة يكون الأمر غير جائز، والمصالح والمفاسد يختلف الناس في تكييفها، ويكون للمعطيات الاجتماعية والواقعية دور في الترجيح، فالظرف الخاص بإنسان ما يختلف فيه الحكم عن ظرف يحيط بإنسان آخر.
الأمر الآخر الذي لا بد من الإشارة إليه؛ أن نصرة القدس وأهلها واجبة على كل مسلم، ووسائل النصرة متعددة وغير مقتصرة على وسيلة واحدة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»، هذه النوايا عند بيان الحكم الشرعي لا بد من أن تكون واضحة.
نقطة أخرى وهي أنه لا ينبغي عند بيان أي حكم شرعي أن تؤخذ مسألة جزئية منتزعة من أمر كلي عام، وإنما ينبغي أن يُفهم الأمر الجزئي في ضوء الأمور الكلية العامة، أما أن نأتي فنسلط الضوء على جزئية معينة دون الالتفات إلى جوانب كثيرة في هذا الإطار، فعندئذ ستصبح الفتوى منقوصة إلى حد كبير.
ولا بد أن نسأل أنفسنا: هل كل وسائل المقاطعة ينبغي أن تكون على نسق واحد؟ وهل نساوي بين الإسرائيلي وغير الإسرائيلي؟
من خلال تجربتي أقول: لقد ذهبت إلى غزة للمساهمة في تأسيس الجامعة الإسلامية في عام 1983، وذهب بعدي بثلاثة أشهر الدكتور محمد صقر، ولما عدنا إلى عمّان حاولت أن آتي بعدد من الأسانذة الذين يحملون درجة البكالوريوس، وأنتم تعلمون أن الوسيلة لذلك هي موافقة «إسرائيل»، فجوبهت بعدد من إخواني الذين قالوا الدكتور السرطاوي يريد الإتيان بإسرائيليين، ومن هؤلاء الأساتذة مروان أبو راس، ويونس الأسطل، وخليل الحية، وعطا الله أبو السبح، وغيرهم من القيادات الإسلامية التي جاؤوا إلى عمّان ودرسوا فيها، وهكذا بقي المنتقدون يتكلمون فينا، حتى جاء اليوم الذي اقتنعوا وأجمعوا معنا على أن هناك واجباً شرعياً تجاه إخواننا الفلسطينيين هؤلاء.
وأشير أيضاً إلى أن الشيخ رائد صلاح وعبد الله درويش وكثير من الدعاة في فلسطين المحتلة عام 1948، ما كان لهم أن يتلقوا علوم الشريعة وأصول الدعوة، لولا وفودهم إلى الجامعات الأردنية، حتى قامت نهضة عربية إسلامية في أراضي الـ48 تعجز قوى الدول العربية أن تقوم بمثلها.
ولذلك أقول إنه لا يمكن أن أعطي الأمور حكماً واحداً، فمن يريد أن يذهب إلى فلسطين ليتزوج من قريبته حتى ينجب ابناً هناك يحمي من بعده أملاكه، هل أستطيع أن أقول له لا يجوز لك أن تذهب إلى هناك وهو ينوي أن يحمل أبناؤه هويات وطنية.
وإذا أقيم مؤتمر علمي في جامعة النجاح بنابلس مثلاً، هل نستطيع نقول لمن يريد المشاركة في هذا المؤتمر لا يجوز أن تذهب إلى هناك؟ القضية ليست قضية القدس وحدها، وإن كانت هي على رأس القضايا، وإنما هي قضية شعب يعيش تحت الاحتلال. جربنا أن نجعله في سجن سنة 1948 ورأينا أن العواقب كانت وخيمة لولا لطف الله تعالى بهم، وجربنا أن ننفتح عليهم فرأينا كيف أن الهوية العربية والإسلامية هي التي كانت تفرض وجودها.
باختصار؛ أنا أرى الحكم ليس هو يجوز أو لا يجوز، فالإسرائيلي حينما يزور البتراء يحمل في يديه طعامه وشرابه ولا ينام في الفنادق حتى لا يدفع لنا فلساً واحداً، واستطاع أن لا يغذي الاقتصاد الأردني رغم وجوده على أرضها. فلماذا تعجز إرادتنا عن تحقيق هذا الأمر، حتى يهب الجميع للدفاع عن الأقصى، ويشعر إخواننا هناك أنهم في حالة تواؤم مع إخوانهم وأن هناك سنداً لهم؟
أكتفي بالقول: ليس الحكم هو الإباحة المطلقة، ولا التحريم المطلق، ويجب أن نفتش عن حلقة وسط كيف يمكن أن نصل إلى حكم سديد وفق ضوابط معينة.
- أحمد حوى: لا أحب أن أتحدث بمنطق التخوين ولا الاتهام، وفي المقابل أرجو أن لا نتحدث بلغة العواطف والأشواق، فنحن نتحدث عن قضية خطيرة لها ارتباط بمسألة خطيرة ألا وهي مسألة التطبيع.
كنا بحاجة فعلاً إلى وصف دقيق لهذه الرحلات وحظ المسجد الأقصى منها، وإمكانية تقييد هذه الرحلات أو مسارها، بحيث نمنع أية احتكاكات أو صلات مع اليهود الغاصبين.
بعد ذلك نأتي إلى تحرير محل النزاع، فأنا أعتقد أن الخلاف ليس في كل تفاصيل المسألة، بمعنى أننا ابتداءً يمكن أن نقدّر الحاجات والحالات الخاصة، كالذي له مصلحة أو معاملة أو أملاك أو أقارب، فهذا لا يستوي مع من لديه مجرد أشواق إلى رؤية المسجد الأقصى والصلاة فيه ويريد تحقيق هذه الأشواق.
يمكن أن نجزئ المسألة إلى جزأين، بالنظر من ناحية إلى شعوب أو سكان الدول العربية التي دخلت في معاهدة سلام مع اليهود، وبالتالي أفترض أن يكون لليهود مصلحة معينة في استجلاب أمثال هؤلاء، وبالنظر من ناحية أخرى إلى عموم المسلمين في بقاع الدنيا ممن يعيشون في دول ليس بينها وبين اليهود أية اتفاقيات سلام أو ما إلى ذلك، وبالتالي ليست عندهم مشكلة أو قيود في المجيء إلى المسجد الأقصى أو القدس.
ولا بد أيضاً أن نفتش عن أهداف كل طرف من أطراف المعادلة، ثم بعد ذلك نأتي إلى صلب المسألة المتمثل في الوصول إلى الحكم الشرعي. وهذه القضية ليست من القضايا القطعية التي نقول فيها حلال أو حرام مرة واحدة، وإنما هي من القضايا التي تنبني على الموازنات والفقه السياسي الشرعي وتقدير المصالح والمفاسد، وبناءً على غلبة المصالح أو غلبة المفاسد نصل إلى الحكم الراجح، استئناساً بقوله تعالى: (وإثمهما أكبر من نفعهما).
ينبغي أن لا يغيب عنا أيضاً القاعدة الفقهية والأصولية التي تقول: ترجَّح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
وسأذكر الآن بعض المصالح المرجوّة من زيارة المسجد الأقصى، والمفاسد الواقعة أو المتوقعة، بحسب اجتهادي وفهمي، فقد نختلف في تقدير المفاسد، وقد نختلف في تقدير حجمها وأهميتها، لكن لا بد أن نستحضر كل ذلك بين يدي الوصول إلى وجهة نظر أو قرار أو رأي في هذه المسألة.
فمن المصالح التي تذكر في هذا السياق: شد الرحال إلى المسجد الأقصى، وعمارة المسجد الأقصى باستمرار، والتضامن مع الأهل في الداخل والتواصل معهم، والتعرف على معالم المدينة المقدسة، والوقوف على الواقع عن كثب، وزيارة الأهل والأقارب، تقديم الدعم الاقتصادي لأهل القدس خصوصاً مع غياب الدعم العربي والإسلامي لهم، وتفويت بعض مخططات ومؤامرات العدوان على المسجد الأقصى.
في المقابل من المفاسد المتوقعة أو الواقعة فعلاً: غفلة أو نسيان أو تناسي جرائم الاحتلال وما يفعله بأهلنا، وإعطاء شهادة حسن سلوك للاحتلال الذي يمنع أهلنا في الداخل من زيارة المسجد الأقصى وقتما يشاء، وتلبية مطالب العدو في الوصول إلى الشارع العربي، والمتعة المنقوصة أو الموهومة في الذهاب للأقصى والصلاة فيه وهو يرزح تحت الاحتلال، وتجزئة المشكلة كأنها فقط مشكلة القدس أو أهلها وتناسي أن المشكلة هي مشكلة فلسطين ككل، والإقرار الضمني بأن الاحتلال هو صاحب السيادة والإذن، سواء كانت التأشيرة على الجواز أم من خلال كشوفات، وخرق مبدأ مقاومة التطبيع بأشكاله المختلفة الذي يشكل ضاغطاً مهماً على الاحتلال، والغفلة عن الواجب الشرعي في دعم تحرير فلسطين والمقدسات. وهذا الدعم لا يكون بشراء الزائر بمبلغ عشر دنانير من تجار القدس العرب وإنما بالتبرع المباشر، والرؤية المجتزأة لواقع الحال، حيث إن بعض الناس رجع من القدس معجباً بما يصفه تعمير اليهود للقدس، ويقول إن العرب لا يستحقونها. وتلبية رغبة العدو في إقناع شعبه بأن معاهدات السلام مقبولة عند الشعوب التي عقدنا مع أنظمتها مثل هذه المعاهدات.
إن كل ما يذكر من مصالح مرجوّة أو يراد تحقيقها من مثل هذه الزيارات؛ العدو بسلطته قادر أن يمنع تحقق كل هذه المصالح في أي لحظة؛ لأنه صاحب الإذن بالزيارة، وفي الوقت الذي يرى هذا المحتل أن مصالحه أصبحت مهددة أو أن هذه الزيارات ستشكل مفسدة له فإنه سيوقفها مباشرة.
- علي أبو السكر: إن مكانة القدس والأقصى من الناحيتين الشرعية والوطنية لا يختلف عليها اثنان. والذي يجب أن نبيّنه ابتداءً هو أن علاقتنا مع اليهود ليست نزاعاً أو خلافاً، وإنما هي صراع، والصراع لا يمكن أن يداخله علاقات وروابط، لأن خاتمة الصراع تكون في أن ينتهي أحد أطرافه.
قد يفوتنا ونحن نتحدث عن مسألة زيارة القدس أن البعض في حديثه يقزم حجم معركتنا مع اليهود، وينزلها من مرتبة الصراع إلى مرتبة معالجة بعض الظروف الإنسانية وبعض الجزئيات، ليتسلل إلى أفكارنا مخطط صهيوني يتمثل في عملية التطبيع.
إن الكيان الصهيوني من خلال معاهدات السلام التي وقعها مع بعض الدول العربية لم يرد لنا الأمان، فهو متفوق عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وإعلامياً، لكنه أراد أن يخترق ثقافة هذه الأمة من خلال التطبيع، ويبذل في سبيل ذلك كل الوسائل إلى درجة الترويج للسياحة الدينية أو السياحة الإنسانية التي تتذرع بالحاجات والضرورات.
التطبيع هو كل ممارسة تؤدي إلى كسر حاجز العداء مع الكيان الصهيوني، وبالتالي كل من يمارس أية ممارسة تؤدي إلى كسر حاجز العداء هو مطبِّع مرفوض من قبَل هذه الأمة، وكل ممارسات تبنى على الاتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني هي ممارسات تطبيعية.
إن الزيارات التي نتحدث عنها قد تبدأ بصورة إنسانية وعاطفية، لكن لها تداعيات كبيرة جداً أكبر مما نحققه من رغبات، ومن هذه التداعيات الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني من خلال الفيزا التي سنحصل عليها من السفارة الإسرائيلية أو من خلال وكلاء السياحة والسفر في القدس، لأن النتيجة واحدة وهي الاعتراف بشرعية الدولة الإسرائيلية، وأنها يجب أن تُحترم وأن تُخرق قوانينها.
هذه الزيارات في حقيقتها هي تجارة ومنافع خاصة للقائمين عليها الذين لا يلتفتون إلى الموقف الشرعي منها، ولا إلى الموقف الوطني.
ومن هنا أحيي العلماء المسلمين الذين أصدروا فتواهم بحرمة هذه الزيارات، وأحيي أيضاً الأنبا شنودة حينما حرم على أتباع كنيسته زيارة الأماكن المقدسة في فلسطين تحت الاحتلال، وهذا يدل أنه كان يدرك حجم الخطر الواقع على رعايا كنيسته في حال قاموا بمثل هذه الزيارة.
إن المسجد الأقصى ليس بحاجة إلى هذه الزيارات التطبيعية، وإذا كنا صادقين في نصرة الأقصى، فإن ذلك يحتاج إلى تجييش الجيوش لتحريره. وإذا كنا نريد من خلال هذه الزيارات دعم المسجد الأقصى؛ فهناك مليون وسيلة بديلة عن الزيارة المباشرة.
وإذا كانت زيارة المسجد الأقصى في ظل الاحتلال ليست من قضايا الحكم الشرعي القطعي، لكنها لا تخرج عن أن تكون قضية من قضايا الصراع الاستراتيجي وانعكاسها على البعد السياسي.
- ميسرة ملص: أود أن أبيّن للإخوة في المكاتب السياحية السقف الذي يتعاملون من خلاله مع الكيان الصهيوني في الزيارات الموجهة للقدس. بين يدي العدد 4046 من الجريدة الرسمية، ويحتوي على نص اتفاقية السياحة بين الأردن والكيان الصهيوني، ومما جاء فيها: «ورغبة منهما (أي حكومتا الأردن والكيان الصهيوني) بتعميق علاقات الصداقة بين بلديهما على أساس من المساواة من أجل المنفعة المتبادلة، ونظراً لإدراكهما لأهمية السياحة؛ فقد اتفقتا على ما يلي...» وجاء في المادة الثامنة ما نصه: «ونظراً لإدراكهما أن مهمة الحكومات الأساسية هي المساعدة في تنشيط حركة السياحة والسفر، بينما تقوم مؤسسات القطاع الخاص بتوفير السلع والخدمات للمسافرين والسياح، فقد اتفق الطرفان على إدخال ممثلين من القطاع الخاص من كلا البلدين في جميع مجموعات العمل والنشاطات الناجمة عن هذه الاتفاقية» انتهى.
إذاً هذا هو الدور المطلوب من المكاتب السياحية، وهو دور ضمن البوتقة الرسمية التي سلمت مواطناً أردنياً اسمه سامر البرق قبل شهر، وهي نفس البوتقة الرسمية التي منعت الشيخ رائد صلاح من دخول الأردن.
هناك فرق واضح بين تصريح من الاحتلال وأنت تعيش تحته، وبين أن تعترف بكيان صهيوني في دولته وتأخذ فيزا من أرضه المزعومة، والمشاهد التي نراها على الفضائيات من قتل وتشريد أبلغ بكثير من أن يذهب مواطن أردني إلى القدس وتستقبله مجندة صهيونية على جسر الملك حسين وهي تضحك، ثم يصعد في باصات ويشرب القهوة والشاي.
أما ما طرحه الأخ بهجت حول زيارة وفد نقابي للأسرى، وأن هذا تطبيع أو ليس تطبيعاً، ففيه مغالطة، لأن زيارة الأسرى يتم تنظيمها بين عدوين متحاربين، ويقوم الصليب الأحمر بتنظيم زيارات متبادلة لأسرى البلدين، فهذا قياس فاسد.
السؤال الذي أود طرحه؛ هل يقبل الكيان الصهيوني بالتطبيع؟ اسألوه عن موسيقار ألماني اسمه ريتشارد فاغتنر توفي قبل 100 سنة من قيام الكيان الصهيوني، وتمنع موسيقاه في «إسرائيل»، أتعلمون لماذا؟ لأن هتلر كان بشكل من الأشكال يرغب هذا الشخص. ويا ترى هل كان الأمريكان يسمحون لأمريكي بزيارة فيتنام؟
تصوروا معي المكسب الإعلامي الذي يحققه الكيان الصهيوني بسبب هذه الزيارات، وتخيلوا سياحنا وهم نازلون من حافلاتهم والكاميرات تصورهم.. ماذا سيكون موقف نواب القدس المعتصمين الذين لا يستطيعون الوصول إلى بيوتهم، خالد أبو عرفة ومحمد أبو طوطح وأحمد عطون؟ ما موقف الفلسطينيين والمقدسيين الواقفين على أبواب القدس الذين يمنعهم العدو من الدخول إليها؟ ما موقفنا تجاه اتحاد الجامعات البريطانية الذي يمنع التعامل مع الجامعات الصهيونية؟ ما موقفنا من الاتحاد الأوروبي الذي يقاطع المستوطنات؟
أشير أيضاً إلى أن هناك فتاوى كثيرة تحرم زيارة المسجد الأقصى في ظل الاحتلال، فقد أفتى بذلك الشيخ يوسف القرضاوي وشيخ الأزهر أحمد الطيب والشيخ عكرمة صبري ورابطة علماء المسلمين، وهؤلاء شيوخ نثق بهم حرموا هذه الزيارة، وأستدل بذلك على أن هناك حرمة قطعية لهذا الأمر.
ختاماً أؤكد أن هناك فرقاً بين الزيارة بواسطة الفيزا التي هي تطبيع بحت، وبين الزيارة بواسطة تصريح الاحتلال.
- بادي الرفايعة: القضية التي نتحدث عنها كبيرة تتعلق بموقف سياسي يسنده رأي شرعي، وليست قضية عابرة، فهي تتعلق بطبيعة العلاقة مع العدو الذي يحتل أرضنا، ولذلك اتخذ العلماء والمفكرون الثقات موقفاً واضحاً يمنع هذه الزيارات، ولا يدعو إلى مثل هذه الزيارات إلا جهتان فقط: بعض المكاتب السياحية، وسلطة رام الله. وهم أصحاب مصلحة في هذا الأمر. فالمكاتب السياحية منتفعة مادياً، وسلطة رام الله تريد أن تعطي الشرعية للوضع القائم هناك من فتح طرق وشوارع وسلام اقتصادي بين نتنياهو وسلام فياض.
أخطر ما في الموضوع هو كسر الحاجز النفسي عند الناس، فتخيلوا لو أننا أبحنا زيارة المسجد الأقصى وذهب الناس إلى هناك وفداً تلو آخر، ومرة تلو أخرى، فإنهم سيتعاملون مع اليهود على أنهم أصحاب السيادة، وما تحدث عنه الأستاذ عبد الله كنعان من أن الطفل الذي سيشاهد الأقصى وهو تحت الاحتلال سيبغض هذا الاحتلال، غير صحيح، وعكسه هو الصحيح، فإن أخطر شيء على وعي هذا الطفل هو أن يشعر أن دخول فلسطين تحت الاحتلال أمر طبيعي.
فيما يتعلق بطرح الدكتور محمود السرطاوي فأرى أنه خلط الأمور بعضها ببعض، فمن قال إننا نرفض الانفتاح على فلسطين؟ نحن ندعو الفلسطينيين إلى الدراسة في الأردن، وليس عندنا مشكلة في ذلك، إنما المشكلة هي أن نسمح لأناس من هنا أن يسافروا إلى فلسطين من خلال السفارة الصهيونية.
إن من يذهب لزيارة القدس عن طريق السفارة الصهيونية يدفع رسوماً لهذه السفارة، وبالتالي هو يدعم الكيان الصهيوني وجيش الاحتلال الذي يقتل أهالينا ويصادر أراضيهم.
وأود أن أبيّن أن عدة وفود من الضفة الغربية زارتنا في النقابات وطلبت منا وقف مثل هذه الزيارات، وعندما كنت مشاركاً في أسطول الحرية سألت الشيخ رائد صلاح عن تكرار طلبه شد الرحال إلى القدس، فقال إن هذا يخص أهل فلسطين المحتلة عام 1948، أما موقفكم الرافض للزيارة فصحيح مئة بالمئة.
- فوزي السمهوري: قبل أسابيع قليلة قال نتنياهو إننا نريد أن نكون دولة بالحق وليس بالواقع. هذا لا يعني إلا شيئين، الأول: أنه يريد الاعتراف الرسمي بهذه الدولة الغاصبة، والثاني: التعامل الشعبي مع هذا الكيان من خلال العلاقات الثقافية والسياحية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية وغيرها.
ما سبق يقودني إلى القول بأن القضية التي نبحثها ليست قضية زيارة وحسب، وإنما هو تنفيذ حقيقي لمخططات العدو. وأنا أتساءل: لولا المعاهدة الأردنية الإسرائيلية هل كانت مثل هذه الزيارات متاحة؟ لماذا يقوم الكيان الصهيوني بالسماح لأردنيين بزيارة المسجد الأقصى ويحرم من هم دون الخمسين عاماً من الشعب الفلسطيني من الصلاة في المسجد الأقصى؟ إذاً هناك هدف مقصود من وراء هذا الأمر. ولذلك أنا أعتقد أن حرماننا من الزيارة سيكون وسيلة للتعبئة وشحذ الهمم للإعداد لتحرير فلسطين.
ألا يمكن أن يكون من أهداف السماح بهذه الزيارات أن يصطاد الكيان الصهيوني عملاء أو يغطي على زيارات عملاء؟
فيما يتعلق بحديث إخواننا في الشركات السياحية عن تأييدهم للمقاطعة وعدم التطبيع، وأن أهدافهم وطنية، فإذا كان هدفهم وطنياً فلماذا لا يتم احترام رأي الغالبية العظمى من القوى السياسية الوطنية التي لا تبيح مثل هذه الزيارات؟ أما إذا كان الهدف خدمة من دون الرجوع إلى التيارات السياسية والوطنية؛ فهل ستستمر هذه المكاتب بهذه الزيارات إذا كانت تخسر ولا تربح؟ ولو طلبنا منهم أن ينظموا زيارات مجانية لعشرات الآلاف هل سيفعلون؟ ولذلك أنا أعتقد أن الموضوع عبارة عن مكسب تجاري ومالي فقط، وأعتقد أيضاً أن الله تعالى سيغني هذه المكاتب بزرق حلال آخر إذا تركوا تنظيم هذه الزيارات.
هناك من يقول إن زيارة فلسطين حرية شخصية، وأنا مع الحرية الشخصية، ولكن عندما تصطدم الحرية الشخصية مع المصلحة العامة، فإنها تصبح ملغاة.
فيما يتعلق بالحديث عن أن الزيارات تساهم في مواساة الفلسطينيين والوقوف بجانبهم، فأقول إذا أردنا أن نخفّف من معاناة الشعب الفلسطيني؛ فإن علينا أن ندعم صموده بالوسائل المختلفة، وليس بالشعارات، ولا أعتقد أن مثل هذه الزيارات ستخفف قيد أنملة من معاناة الشعب الفلسطيني.
أختم بالقول؛ المشكلة ليست مقتصرة على أخذ الفيزا، إنما المشكلة الحقيقية فهو أن أقبل بمبدأ زيارة كيان الاحتلال في هذه الظروف التي يستمر فيها بالتعذيب وفرض الحصار على الشعب الفلسطيني واستمرار احتلاله.
- سعود أبو محفوظ: وزير السياحة الإسرائيلي ينادي بضرورة تسويق القدس سياحياً، والآن ردموا تسع مقابر حول القدس لإنشاء الحديقة التوراتية كمقدمة لبناء الهيكل، ويقولون إن من العار أن تجلب نيويورك 60 مليون سائح سنوياً، وتجلب باريس 40 مليون سائح، ولا نجلب نحن لأورشليم 10 ملايين سائح يخدمهم 150 ألف موظف.
لقد سمعت من أحد وزراء الخارجية السودانيين عرضاً من أحد الدبلوماسيين يقول لهم فيه إذا حذفتم عبارة (جميع الأقطار ما عدا «إسرائيل») عن الجواز السوداني؛ سيبرأ الرئيس السوداني من اتهامات المحكمة الدولية. فلا تستهينوا بالأمر.
القدس ليست أي مدينة، ولا قضيتها أية قضية، فاليهود يقولون لا قيمة لـ»إسرائيل» بدون أورشليم، ولا معنى لأورشليم بدون الهيكل. وكيان العدو قام بالتدرج، وصاحب الحق يتنازل ويتراجع ويتعاطى مع الأمر الواقع، والباطل يتقدم ويملأ الفراغ.
إن زيارة القدس عبر الاحتلال هي غاية ما يتمناه الاحتلال البغيض، وهو أمر خطير جداً، حيث ستنهار الجدر، وتزول الحواجز، وسنقصّر الطريق للاحتلال ليقفز إلى ما هو أبعد.
إن المسجد الأقصى بالذات هو شهادة ميلاد الإسلام في فلسطين، وهو عنوان الصراع، والورقة الشرعية في أيدينا، والسكين الذي يذبحهم ذبحاً حلالاً، فلا يجوز ولا يحق التنازل عن هذه الشرعية بحجة أية فوائد أو مكاسب مهما عظمت.
إن الأمة يجب أن تُعبأ ضد الاحتلال، وعنوان التعبئة هو التصدي للعدوان النازل على الأقصى والقدس بالذات، وليس تنفيس الاحتقان والاندماج في توجهات الاحتلال، وكل ما يقرّه الاحتلال يجب أن يقاوَم ويخالَف.
تاريخياً؛ الذي حرر القدس والأقصى هو منهج صلاح الدين الأيوبي، الذي قضت منهجيته بمنع التعايش مع الفرنجة في الأردن، حيث قمعهم في الداخل، وباغتهم في الساحل، وجرّم التزاوج معهم والتزاور والتجارة والمجاورة، ولم يسمح لأهل الداخل بزيارة المسجد الأقصى حتى التحرير والإنقاذ.
إن الهندسة التوراتية المعمارية والسياسية الجائرة الفاجرة، تريد القدس عاصمة يهودية لدولة يهودية، ولا يعني إقصاء العربي وإنما إعادة دور الفلسطيني الجديد والأردني الجديد والعربي الجديد، لأنه زائر وعابر وليس صاحب حق وأرض ومادة رفض ومقاومة.
بالأمس وصلت بيتي أوراق الدعاية والتسويق لزيارة المسجد الأقصى، فاستغربت هذا النشاط الاستثنائي، وهذا اختراق خطير، وتسلل خطر، وتطبيع مغلّظ، واعتراف شعبي مجاني بالوضع الراهن، فلا يجوز ولا يحل في زمن الانحطاط أن نقدم الخاص على العام مطلقاً، ولا يجوز أن نسعف المحتل بإعطائه أي نوع من الشرعية مهما قل.
- شاهر حمدان: يجب أن يعلم الجميع أن الشعب الأردني بكل مكوناته بما فيها مكاتب السياحة والسفر مارس دوراً قيادياً ريادياً منذ بداية توقيع اتفاقية وادي عربة في رفض التطبيع مع اليهود، والدليل على ذلك أن شركة العال الإسرائيلية فتحت لها مكاتب في عمان، فرفضت جميع مكاتب السياحة والسفر التعامل معها بتاتاً. وأنا شخصياً جاءني إلى مكتبي مندوب شركة طيران، وجلس وطلبنا له فنجاناً من القهوة، ولما علمنا أنه مندوب شركة العال طردناه من غير أن يشرب قهوته.
ولكن لدينا مطالب عديدة من الناس الذين يريدون أن يذهبوا إلى وطنهم ليقضوا مصلحة ما، وهذا لا يعني أن تتغير نظرتهم تجاه من احتل أرضهم وحال بينهم وبينها، فلن يأتي اليوم الذي يحب المسلم فيه اليهودي أياً كان، والصراع بيننا وبين اليهود ليس على فلسطين ولا على تونس ولا حتى على أمريكا، وإنما الصراع بيننا وبينهم على وجودهم أو وجودنا، وهذا كلام ربنا سبحانه وليس كلامنا.
في الوقت نفسه يجب أن نتعامل بواقعية، فالاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين أمر واقع لا يستطيع أحد أن ينكره، ولا يعني عدم إنكارنا له أننا نقرّه ونقبله.
خلاصة الأمر؛ إن كانت زيارة القدس تندرج تحت عملية التطبيع فإننا نرفضها، وإن كانت تندرج تحت عملية تثبيت أهلنا في فلسطين فإننا نقرها.
- عبدالله كنعان: هل الذين يزورون الأقصى يصبحون موالين أو عملاء للاحتلال؟ هل هم أقل ولاءً وإخلاصاً من الذين يرفضون زيارة الأقصى؟ أأولئك وطنيون وهؤلاء ليسوا وطنيين؟ في اعتقادي أن المسجد الأقصى بحاجة إلى كل مسلم وكل عربي يزوره يومياً؟ المسجد الأقصى بحاجة إلى كل الشرفاء حتى يرى الاحتلال أننا متعلقون بهذا المسجد شاؤوا أم أبوا، وحتى يشعر الصهاينة أن المسجد الأقصى إذا انهار فتُفتح عليهم أبواب جهنم. ولا يجوز في حال من الأحوال أن نترك المسجد الأقصى خاوياً من الناس.
لذلك؛ أنا أرى أن زيارة المسجد الأقصى واجب وطني وديني وعقائدي لمقاومة هذا المحتل. ولو كنتُ مليونيراً لموّلت زيارات يومية إلى المسجد الأقصى وإلى كنيسة القيامة. وأقسم بالله أنني سمعت هناك في فلسطين عتباً شديداً على الأنبا شنودة لأنه منع الأقباط من زيارة كنيسة القيامة، وسمعت آراء وزراء أوقاف وعلماء مسلمين فكروا في عقد مؤتمر لدعوة الشيخ يوسف القرضاوي وبقية العلماء إلى أن يتراجعوا عن فتوى حرمة زيارة المسجد الأقصى. ولا يعني أخذ الفيزا من الاحتلال في حال من الأحوال أنني اعترفت بشرعيته، وإنما أنا مضطر إلى أخذها لأزور المسجد الأقصى وأدعم إخواني في الأراضي المحتلة.
- أبو السكر: قد تكون نوايا بعض المروجين لزيارة المسجد الأقصى وطنية وصادقة، وقد تكون نوايا البعض الآخر تسير باتجاه تطبيعي أو من أجل التجارة، ولكني أود أن أؤكد أن الثمن الذي ندفعه كأمة أكبر بكثير من الفتات الذي يسعى وراءه البعض.
أما القول بأن هذه الزيارة تعبئ الناس للمقاومة؛ فالعكس هو الصحيح، فهي تطفئ ظمأ الشوق للمسجد الأقصى، ولم نسمع أن أحداً ممن زار الأقصى أنه بعد عودته قدّم دعماً مالياً للمدينة المقدسة ولأهلها الصامدين.
- شاهر حمدان: الفتاوى التي حرمت زيارة المسجد الأقصى انطلقت من وجوب مقاطعة اليهود وحرمة دعمهم أو التطبيع معهم، ولكننا نجزم أن مكاتب السياحة والسفر الأردنية لا تدعم اليهود ولا تطبّع معهم، وواقع الزيارة ليس له علاقة بالتطبيع.
- بهجت حمدان: طريقة مقاومة لجنة مقاومة التطبيع النقابية مع زيارات القدس لم تكن علمية، بحيث تتناسب مع خصوصية المدينة المقدسة وحيثيات زيارتها المتعددة، ونحن بحاجة إلى توضيح الرسالة التي نود أن نوصلها للناس فيما يتعلق بمقاطعة زيارة القدس.
أما ما يحدث من ترويج لهذه الزيارات بالطريقة الإعلانية التي تقوم بها بعض مكاتب السياحة والسفر، فلا أشك أنه أمر خاطئ، وأوافق لجنة مقاومة التطبيع بالقول إن هذا تطبيع بشكل أو بآخر، وإنه يجب إيقاف مثل هذه الزيارات. ولكني في الوقت نفسه أدعو إلى التحاور وتبادل وجهات النظر بين الموافقين والمعارضين.
- بادي الرفايعة: ما تطرحه لجنة مقاومة التطبيع نابع من منطلق علمي، والذين يوافقون على زيارة القدس هم الذين يتحدثون بلغة عاطفية أو تجارية، ويقولون إننا نريد التواصل مع الأهل في فلسطين وتقديم الدعم لهم، مع أن التواصل معهم وتقديم الدعم لهم يمكن أن يتم بوسائل أخرى مختلفة.
إن الذين يحسمون الموقف من هذه الزيارات هم مَن ليس لهم مصلحة بها، وعلماء الأمة ومفكّروها الذين قالوا بمنع الزيارات ليس لهم مصلحة في ذلك.
- ميسرة ملص: أجمعت القوى الوطنية على أن معاهدة وادي عربة تعدّ تطبيعاً مع الكيان الصهيوني، ومكاتب السياحة التي تقوم برحلات للمسجد الأقصى يستخدمون جزءاً من مخرجات هذه المعاهدة، وبالتالي هم مطبّعون رضوا أم أبوا.
المصدر

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

الشعبان الإندونيسي والسعودي: لن تسقط ورقة التوت

جاكرتا صدرت نحو 6.5 مليون عامل وعاملة.. 10% منهم في السعودية
تشدد مكاتب الاستقدام في إندونيسيا أثر على وجود العاملات المنزليات في السعودية («الشرق الأوسط»)
جدة: نادر العبد الرحمن
رن هاتفه فرد عليه، حدث ذلك دون أن يقطع حديثي وأحد الأصدقاء عن علاقة الشعبين الإندونيسي والسعودي، لأن الاتصال لم يكن إلا من زوج خادمته الإندونيسية للاطمئنان على زوجته التي تعمل هنا، وليوطد أواصر الثقة مع كفيلها الذي أمضت في منزله وبين ربته وأطفاله عدة سنوات.
أكملنا قولنا الذي أكده المهاتف فعلا، وذهبنا نمخر عباب الماء بين «الهندي والهادي» في أغرب علاقة نسجها السعوديون مع أحد شعوب المعمورة، فأناس الأرخبيل الواقع على بعد 8700 كم من مكان حديثنا، مازجوا الشعب السعودي حتى صار فك أحد ذرتي الجزيء «الإندوعودي»، ضربا من الفانتازيا التي لم يكتب حتى أهل الروايات عنها.
مطاعم المأكولات الجاوية المنتشرة على جنبات الطرق في مدن المملكة المختلفة تعطي الانطباع العفوي لشكل الرباط، رباط لا يبدأ بأعواد الساتي وقطع الدندن ولا يقف عند خيوط الإندومي السابحة في بحره الأصفر، بل تتجاوز السفرة إلى اللغة. فالإندونيسية حاضرة وتتداولها ألسنة عدد من سكان المملكة العربية السعودية في مكة المكرمة والمدينة المنورة على وجه الخصوص.
اليوم، يبرز في علاقة الشعبين ببعضهما جهازان في حكومتي البلدين، وهي «وزارة القوى العاملة والتهجير» في جاكرتا العاصمة، والتي صدّرت 6.5 مليون عامل وعاملة، 10 في المائة منهم في السعودية عبر «مكاتب الاستقدام» الموزعة في أرجاء ومدن المملكة.
فيما 600 ألف إندونيسية وإندونيسي يعملون اليوم في السعودية أغلبهم من السائقين أو العاملات بالمنازل، تتواصل شكوى السعوديين هنا فيما بينهم عن تجاوزات وتعديات، يراها البعض فردية لا يؤاخذ بها الكل، وآخرون يعتقدون أنها أفرزت ظاهرة يرونها تتأتى طبقا للتكرارات والتسلسلات الفردية.
ففي حين لم يدخل بيوت السعوديين أحد كما دخلها الإندونيسيون إذا أخذ في الاعتبار أن أصحاب الجنسيات الأخرى من الوافدين إلى المملكة لا يعملون دائما في مهن تكون المنازل ميادينها، تلقى الإندونيسيات رغبة وإقبالا كبيرين ليمارسن أعمال المنزل وقد تستبدل بالأم في أحايين كثيرة.
وبين الحين والحين، يتعكر سامر العلاقة بين «السعودي والإندونيسي» بفعل حادثة قتل هنا أو اعتداء أخلاقي هناك أو شعوذة وسحر، بالإضافة لتمييز و«استعلاء» عنصري. حضرت تلك المشاهد كثيرا في منازل السعوديين في السنوات الماضية وشكلت هاجسا يرتاب منه أرباب تلك البيوت.
ففي فترة من الفترات أخذت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية على عاتقها رصد بعض الحالات التي يسببها «ما لطف وخفي سببه» عبر عظام الحيوانات وجلود ولفائف الورق وقطع الأقمشة، ولاحظت بعد ذلك أن الخادمات يقفن خلف أغلب الحالات المسجلة، الأمر الذي ضج به الرأي العام في المملكة التي يفر سكانها من أعمال الكهانة فرارهم من الأسد.
في ذات الوقت أخذت قصص السرقة والعلاقات المشبوهة بين الخادمات داخل البيت وخارجه تأخذ مساحة أوسع، وشكلت مادة دسمة للمهتمة بالشأن الداخلي من الصحف، حتى طالت في مرحلة ما جانب القتل وخطف الأطفال أو تسميم الأغذية، بمشاركة فاعلة من الإندونيسيين الذين يعملون كسائقين في عدد من المنازل.
وعلى الرغم من ذلك، وبشرط «عدم الجمال» تفضل السعوديات أن يستجلبن المرأة التي «قادت مقاومة الاستعمار الهولندي في بلادها»، ليس للعمل بالمنزل فحسب بل أيضا لإدارته أحيانا ولأجل رعاية الأبناء واستئمانها عليهم.
فيما طرف آخر، وجد أن الإندونيسية عوضت في كثير من الأحيان جانب الأم الرءوم لدى الأطفال، والذين بات كثير منهم لا يطيقون الابتعاد عن «آمبي أو سوماتي أو آسيا» التي شاركتهم لعبا وأكلا ونوما وهم ناعمو الأظفار.
ذلك الجانب المظلم، من تعامل الإندونيسي ضد السعودي، ولّد حالة الغضب عند الأخير ولأنه سيد ردود الفعل الغاضبة، فقد قابل مصطلحات السحر والسرقة والهروب بمصطلحات الكي والقطع والتسمير والفقء، قد يكون معذورا، إذ لم يفعلها لأن الداعي كان هزيمة منتخب بلاده في نهائي كأس آسيا في استاد «بونغ كارنو» الذي لعبه ضد العراق في يوليو (تموز) 2007 بإندونيسيا، بل جاءت صدى لأعمال عنيفة ولا أخلاقية كانت تمارس ضد أفراد المنزل من قبل الخدم.
إطلالة الأخبار القاسية حول التعامل مع العمالة المنزلية التي قطعت الساعات جوا للوصول إلى المملكة، أصبحت في الآونة الأخيرة وجبة شبه يومية، تصل آذان القريب والبعيد، وتلوكها ألسنة المتحدثين في وسائل الإعلام وأطراف مجالس النساء وصلب دواوين الرجال.
وحاليا تطفو على السطح من تلك القصص حادثة قتل خادمة، كان بطلها شاب شابت علاقة الخادمة بوالدته بعض العوالق، فألقى بجثتها في إحدى حاويات النفايات بأبها إمعانا في الانتقام وحفاظا على كرامة والدته التي ظن أنها أهدرت.
بالتوازي، ربة منزل في المدينة المنورة هيجت الصحف والمواقع الغربية على الحكومة الإندونيسية، والتي وصفت من قبل تلك الصحف بأنها «تتجاهل أحوال رعاياها العاملين في المملكة»، إذ أقدمت بطلة القصة ربة المنزل مع ابنتها التي مثلت دور الكومبارس على قطع ما أمكن وشي الباقي من جسد الخادمة البالغة من العمر 23 عاما.
تعميم الحالات الفردية و«عناوين (الديلي ميل) البريطانية وبقية أخواتها في الغرب»، دفعت إلى إدانة أطلقها رأس الجمهورية في إندونيسيا الدكتور سوسيلو بام بانق وديونو. فيما أريد لنا أن نفهم، أن سيولا من جحافل المتظاهرين خرجت تندد هناك في جاكرتا وترمي شهب الغضب بين الشعب السعودي.
«10 وفي أكثر الأحوال هياجا 100، وبشكل سلمي، هم الذين وقفوا أمام السفارة السعودية للمطالبة بحق الخادمة»، هكذا قال عبد الرحمن محمد الخياط، سفير المملكة في جاكرتا، ليعطي بذلك صورة حقيقية لاجترار الكل بفعل بعض البعض في علاقة الشعبين الإندونيسي والسعودي.
ليست الأفعال أعلاه فقط ما وتر العلاقة بينهما، فمن كولورادو في الولايات المتحدة وفي يوليو (تموز) 2005 جاءت رسالة مشفرة تهز العلاقة بين الشعبين، إذ اتهم حميدان التركي، وهو طالب سعودي مبتعث لدراسة الدكتوراه في الصوتيات هناك، بتعذيب خادمته الإندونيسية، وهو الأمر الذي لم يقره حميدان على الرغم من صدور حكم فيما بعد عليه بالسجن 28 عاما.
فض العلاقة وإغلاق باب الريح، حديث يدور في السعودية اليوم عبر استبدال العمالة المنزلية الفيتنامية بالإندونيسية، كان آخر ما تم فيها من قبل لجان الاستقدام في عدد من الغرف التجارية بالمملكة، بإيقاف التعامل مع العمالة الإندونيسية، والبحث عن بدائل دون تحميل أصحاب العمل أعباء مالية إضافية.
في ذات الوقت وعيد يأتي من بلد الـ230 مليون نسمة، عن وقف تصدير اليد العاملة في السعودية. وكانت الحكومة الإندونيسية عند وعيدها فعلا إلا أنها وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي علقت قرار الوقف.
وحسبما ذكرت مجموعة «رعاية المهاجرين» الحقوقية في إندونيسيا وفي مواجهة هذا وذاك، لا يعتقد في إندونيسيا أن إيقافا لتصدير العمالة سيحصل، لأن الأخيرة «من الآخر» تدر سنويا 7.5 مليار دولار في اقتصادها من اليد العاملة التي تعمل في الخارج.
تضرب علاقة الشعب الإندونيسي بالسعودي في التاريخ، ويشكل الإسلام معول ذلك الضرب الرئيس، إذ كانت أساطيل الإندونيسيين وبواخرهم تصل مرافئ الحجاز في القرون الماضية، هربا من ويلات استعمار هولندي أذاق الإندونيسيين الأمرين على مدى 350 عاما.
القادمون من الشرق الأقصى في تلك الفترة، والذين استقروا في المدن الغربية من المملكة، وأثروا في ثقافة تلك الجهة الفريدة بتنوعها الديموغرافي وانفتاحها، عرفوا بـ«الجاوة»، ويستقرون مثلا في مكة المكرمة في أماكن قريبة من البيت الحرام في شعب علي وأجياد وغيرهما، وكانوا من الرواد في أعمال الطوافة وخدمة الحجيج وزوار المسجد الحرام.
تعرف كل من البلدين في أجندة أعمال الأخرى على أنها «بلد إسلامي كبير وشقيق»، وهو ما دفع العلاقة كثيرا بينهما إلى الأمام، وأنزل كل الحوادث الفردية إلى ذيل اهتمامات الحكومتين، فيجدر مثلا القول إن الرئيس الإندونيسي يرعى في لجة التوتر الشعبي هذه الأيام ختام أعمال مسابقة الأمير سلطان بن عبد العزيز للقرآن الكريم والسنة النبوية، لدول آسيان ودول وسط آسيا. حالة تدفق يبديها البلد الحاضن للحرمين الشريفين تجاه أكبر البلدان الإسلامية، إذ يحصل هذا البلد المسلم على النصيب الأوفر من مجمل مساعدات المملكة لمختلف دول العالم، فبين العامين 1973 و2006 قدمت المملكة العربية السعودية لإندونيسيا ما يقرب من 90 مليار دولار أميركي، كما كان للمملكة دورها الحضاري في إندونيسيا؛ بداية من الركن الثقافي السعودي والذي يحوي أمهات الكتب والمراجع في جميع العلوم لجامعة الأزهر الإسلامية في جاكرتا، ووصولا إلى 35 مشروعا استثماريا سعوديا برأسمال يتجاوز 28 مليار ريال خلال السنوات الأربع الماضية، إضافة إلى منح دراسية للطلاب الإندونيسيين في الجامعات السعودية.
ويذكر أن المملكة افتتحت معهد العلوم الإسلامية والعربية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1988، ويدرس به أكثر من 700 طالب وطالبة، كما أعلنت السفارة السعودية هناك عن افتتاح ثلاثة فروع للمعهد في أهم المدن الإندونيسية، مع رفع مستواها إلى كليات للدراسات الإسلامية.
وتشترك إندونيسيا مع ماليزيا، البلد المسلم الآسيوي الآخر، كوجهة سياحية مفضلة للعائلة السعودية، إذ يكفي في ذلك قول السفير الإندونيسي لدى المملكة، إن الخطط التسويقية السياحية القادمة في بلاده «ترتكز» على السياح السعوديين، وخصوصا العائلات، عبر برامج سياحية شاملة وممتعة.
فبلد شرق آسيوي محافظ يتمتع بطبيعة استوائية جاذبة، وتتوفر فيه الأدوات السياحية على أعلى معايير الدول المتقدمة، وتنتشر على أرضه أغرب المناظر على العين الرملية الصحراوية، من غابات وحيوانات وجبال وبراكين وجزر وأجواء ماطرة طيلة الوقت، كفيلة لتطبع في ذهن السعودي دقائق رحلاتها مؤكدة دائما أنها «أنيسة لا تنسى».

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

مزيد من الصينيين يفضلون التسوق خارج الصين

مع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة يتساءل الناس كيف سيقضون عطلاتهم. وأصبحت عبارة "تسوق حتى تسقط" هي صفة رئيسية لكثير من السياح الصينيين في الخارج وخصوصا في الأماكن التي بها تخفيضات كبيرة.
ووفقا لعديد من وكالات سفر صينية فإن هونغ كونغ، وفوكيت في تايلاند، وبالي في إندونيسيا تعد الوجهات السياحية الأكثر شعبية بالنسبة للسائحين الصينيين واجتذبت أيضا تخفيضات أعياد الميلاد في أوروبا والولايات المتحدة المستمرة أعدادا كبيرة من الزوار أيضا. ومحليا، فأسواق في مدن مثل تشانغ تشون حاضرة مقاطعة جيلين شمال شرقي الصين، وسانيا بمقاطعة هاينان بجنوب الصين اجتذبت معظم المتسوقين.

الخميس، 9 ديسمبر 2010

"العنوان للفنادق والمنتجعات" تدخل السوق الآسيوية عبر عقد إدارة وتشغيل "العنوان ذا تيراس- بالي" في إندونيسيا

دبي، 2 ديسمبر 2010: أعلنت "العنوان للفنادق والمنتجعات"، العلامة التجارية المتخصصة بالفنادق العالمية من فئة الخمس نجوم، عن دخولها السوق الآسيوية عبر توقيعها عقد إدارة لتشغيل مشروع "العنوان ذا تيراس- بالي"، المنتجع السياحي الفاخر في منتجع بيكاتو إنداه ضمن بادونج ريجنسي ببالي، بالقرب من نوسا دوا وكوتا في إندونيسيا.
يتميز "العنوان ذا تيراس- بالي" بموقعه الحيوي في واحد من أشهر الوجهات السياحية في إندونيسيا، ويضم 199 غرفة فاخرة، ومن المقرر افتتاحه بنهاية عام 2012 أي قبل موعد مؤتمر التعاون الاقتصادي لآسيا-الهادئ الذي سيقام في بالي عام 2013. ويبعد الفندق مسافة 20 دقيقة فقط عن مطار نجوراه راي الدولي، ويضم مجموعة متكاملة من المرافق العصرية المتميزة، ومنها الردهة السماوية والمطاعم ومرافق الاجتماعات والمؤتمرات والحدائق إضافة إلى النادي الصحي ومنتجع السبا.
وقام بتوقيع الاتفاقية كل من مارك داردين، الرئيس التنفيذي "العنوان للفنادق والمنتجعات"؛ وهاريونو إيديارتو، رئيس "بي تي تيراس نيروانا بالي"، التي تمتلك الفندق الجديد.
بهذه المناسبة قال مارك داردين: "يشكل عقد إدارة وتشغيل 'العنوان ذا تيراس- بالي' قفزة نوعية في مسيرة نمو 'العنوان للفنادق والمنتجعات'، وإنجازاً كبيراً على صعيد توسعة حضورها الجغرافي العالمي، من خلال دخول السوق الآسيوية. ونجحت علامتنا التجارية خلال فترة زمنية قصيرة في ترك بصمة استثنائية في قطاع الضيافة، من خلال خمسة فنادق عالمية في دبي، إلى جانب عقود تشغيل وإدارة منتجعات فاخرة في المغرب وفرنسا. ويعكس هذا النجاح الكبير أهمية استراتيجيتنا التشغيلية السبَّاقة التي تركز على تقديم طيف كامل من المرافق والخدمات التي تلبي مختلف احتياجات الضيوف على كافة المستويات".
وأضاف داردين: "تعتبر إندونيسيا من أهم أسواق النمو الواعدة بالنسبة لـ'العنوان للفنادق والمنتجعات'، وتتكامل في مشروع 'العنوان ذا تيراس- بالي' مختلف العناصر التطويرية والتشغيلية التي تجعل منه إضافة فريدة لمحفظة عقاراتنا الفاخرة. ويستفيد الفندق الجديد من موقعه الرائع بالقرب من شاطئ المحيط، ليوفر لضيوفه إطلالات بحرية لا تضاهى، هذا بالإضافة إلى مجموعة الخدمات الشاملة التي نحرص على توفيرها لضيوفنا في جميع فنادق ومنتجعات 'العنوان' حول العالم".
من جانبه قال هاريونو إيديارتو: "يشرفنا أن نتعاون مع 'العنوان للفنادق والمنتجعات'على تشغيل أول فنادقنا في آسيا. ونحن على ثقة من أن رؤية 'العنوان' الاستثنائية لمفاهيم خدمات ومرافق قطاع الضيافة ستثري الأجواء الرائعة للفندق، وتقدم لضيوفه وزواره من كافة أنحاء العالم تجربة محلية أصيلة يندر مثيلها".
يمتد "العنوان ذا تيراس- بالي" على مساحة هكتارين، وتم تصميمه خصيصاً لتتكامل فنونه المعمارية مع أجواء التلال المحيطة به. وتتميز 144 غرفة من غرف الفندق، البالغ عددها 199، باتساع مساحاتها التي تصل إلى 66 متراً مربعاً. كما يضم الفندق ردهة سماوية رائعة، وسلسلة من المطاعم التي يحمل كل منها طابعاً خاصاً، لتلبي أذواق الزوار المتوقع توافدهم إلى الفندق من كافة أنحاء العالم.
وبما ينسجم مع شعار العلامة التجارية 'حيث تتألق الحياة'، يقدم الفندق الجديد لضيوفه فرصة التمتع بزيارة مجموعة كبيرة من المرافق العالمية التي تتوفر في "منتجع بيكاتو إنداه" الممتد على مساحة 400 هكتار، بما في ذلك ملعب الجولف والمنافذ التجارية وحديقة الألعاب والمستشفى الدولي والقرية الثقافية والمتحف والمدرسة. وتجري في المرحلة الراهنة ترسية العقود الإنشائية لفندق "العنوان ذا تيراس- بالي"، على أن يبدأ التنفيذ قريباً. وستساهم "العنوان للفنادق والمنتجعات" بدور محوري في عمليات التصميم، إضافة إلى المساعدة في اختيار فريق التصميم الداخلي.
يذكر أن "العنوان للفنادق والمنتجعات" قد فازت بالعديد من الجوائز العالمية، تقديراً لمعايير الجودة والتميز الاستثنائية التي تتبناها، والتي ترتقي بقطاع الضيافة إلى آفاق جديدة. وتخطط العلامة التجارية لتوسعة نطاق عملياتها في أهم الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وشبه القارة الهندية وأوروبا. وكانت "العنوان" قد فازت بجوائز هامة من "جوائز الفنادق العالمية" و"جوائز سي إن بي سي للعقارات العربية" و"جوائز بزنس ترافلر" إضافة إلى إدراج عقاراتها في لائحة "كونديه ناست ترافلر" لأفضل الفنادق في العالم. 

قال أبو دية "السياحة الدينية الإسلامية مقتصرة تقريباً على أعداد صغيرة من اندونيسيا والهند وجنوب افريقيا،

الاستثمار في القدس مجدٍ رغم ما تمر به من ظروف
المدينة المقدسة بحاجة إلى استثمارات عربية
للحفاظ على عروبتها وحمايتها من الاستيطان
كتب عبد الرؤوف أرناؤوط:
وجد رجل الأعمال المقدسي سامي أبو دية نفسه وسط منطقة أصبحت الأكثر استهدافاً بالاستيطان في القدس الشرقية، ومع اشتداد الهجمة الاستيطانية على الشيخ جراح، فقد وسع من استثماراته التي بدأت في فندق "الامبسادور"، وتوسعت إلى فندق "ريتس"، لتمتد إلى كرم المفتي وقريباً من كوبانية أم هارون، مشيراً إلى انه ببقائه إنما يوجه رسالة الى المستثمرين بأن الاستثمار في القدس مجد برغم ما تمر به من ظروف.
يضحك أبو دية عندما يوجه إليه السؤال ان كان يعشق الاستثمار في "عش الدبابير" ويكشف النقاب عن انه يعكف قريباً على البدء بتنفيذ مشروع كبير عبارة عن بناية مكاتب في الشيخ جراح على أرض مساحتها 18 ألف متر مربع، تتكون من 9 طوابق و3 طوابق تحت الأرض بتكلفة تصل إلى 20 مليون دولار، متوقعاً تنفيذ المشروع في غضون 18 -24 شهرا.
وقال "حصلنا على التراخيص المطلوبة للبناء .. هناك طلب كبير على المكاتب، ونعتقد ان من شأن هذا المشروع ان يخفف الطلب على الشقق التي يجري استئجارها من اجل تحويلها الى مكاتب، وبالتالي هذا يزيد من المساكن في القدس".
المشروع سينفذ في منطقة ملاصقة لكوبانية ام هارون المستهدفة مؤخرا من قبل الجماعات الاستيطانية الاسرائيلية لاقامة بؤرة استيطانية من 200 وحدة استيطانية هناك لمحاولة الفصل ما بين مركز القدس وشمالها.
لا يقف التحدي الذي يجد أبو دية نفسه موجوداً فيه عند هذا الحد، إذ ان مكتب شركة "نت" للسياحة التي يملكها يقع جزء منها في أرض كرم المفتي في الشيخ جراح، نسبة الى مفتي القدس الشيخ امين الحسيني، في حين ما زال يحاول استرجاع الجزء الآخر من هذه الأرض التي تحاول جماعات استيطانية اسرائيلية الاستيلاء عليها.
وقال أبو دية "كرم المفتي قسمان الاول على 7 دونمات وفيها مقر شركة "نت"، ولا مشكلة فيها، اما القسم الثاني ومساحته 32 دونماً، فاننا ننتظر قراراً من المحكمة بعد ان تم الاستيلاء عليها بحجة أنها أملاك غائبين، علماً أن البلدية ابدت الاستعداد لتحويلها الى منطقة استثمار سياحي".

الاستثمار يحمي المدينة
ويقول أبو دية "لا بد من الاستثمار في القدس اذا ما أردنا الحفاظ على المدينة، فانعدام الاستثمار فيها يعني عملياً القضاء على مستقبل المدينة وآمال اقامة عاصمة فيها"، ولكنه يضيف "للاسف الشديد فانه ليس هناك استثمار بمعنى الكلمة في المدينة، فاذا ما نظرنا الى قطاع الفنادق مثلا فانه بحاجة الى ما لا يقل عن 1500 غرفة تقدر ان تستوعبهم المدينة الآن"، منوهاً الى وجود تراخيص لثلاثة فنادق في القدس لم يجر استغلالها حتى الآن.
بالاضافة الى فندق "الامبسادور"، فان لدى أبو دية فندق "ريتس" في شارع الزهراء، وهو يفكر بمشاريع أخرى في المدينة غير انه يفضل عدم الحديث عنها.
واستناداً إلى أبو دية، فان في المدينة الآن اقل من 1000 غرفة فندقية، بدون الاديرة، وقال "العديد من الفنادق الصغيرة جرى للاسف إغلاقها او انها غير مستغلة بسبب عدم وجود الاستثمارات المطلوبة من اجل ترميمها".
واضاف: تكلفة الغرفة الفندقية هي ما بين 150-180 الف دولار وهو ما يعني انك اذا ما اردت اقامة فندق من 200 غرفة فانك بحاجة إلى ما بين 30-35 مليون دولار".
ويكشف أبو دية النقاب انه في بعض الاحيان تضطر فنادق في القدس الشرقية الى استخدام فنادق في القدس الغربية بسبب شح الغرف الفندقية في القدس الشرقية، وذلك على الرغم من المنافسة القوية ما بين الفنادق الإسرائيلية في القدس الغربية والفنادق الفلسطينية في القدس الشرقية.
وكان تم في فترة الالفية الثانية اقامة 3 فنادق اسرائيلية ضخمة فيها مئات الغرف الفندقية على الارض الحرام الفاصلة ما بين شطري المدينة الشرقي والغربي، حيث باتت تنافس الفنادق في القدس الشرقية على كلمة السر التي تجلب السياحة الدينية الى فنادق القدس الشرقية، وهي "المسافة من القدس القديمة"، اي الفترة التي يستغرقها السائح مشياً على الاقدام للوصول الى القدس القديمة التي تشمل المواقع الدينية المهمة.

منافسة شرسة
ويقول أبو دية "المنافسة ما بين الفنادق في القدس الشرقية والفنادق في القدس الغربية قوية جدا، ولكن في بعض الأحيان نجد أنفسنا مجبرين على استخدام الفنادق في القدس الغربية بسبب شح الفنادق في القدس الشرقية، وهو ما يدلل على الحاجة الى الفنادق في القدس الشرقية برغم الاوضاع السياسية السائدة التي يستخدمها البعض كمبرر لعدم الاستثمار".
ولا يكتفي أبو دية بوجود فندقي "الامبسادور" و"ريتس"، بل يشير إلى انه يسعى على الدوام الى تحديثهما مبدياً كل أشكال الرضا عن أوضاعهما، وقال "صحيح أن هناك عقبات ولكنني استثمرت في الفندقين من أموالي الخاصة، ففندق الـ "ريتس" أصلحته مرتين؛ الاولى في العام 1987 والثانية في العام 2007، ودعني اقول لك ان الطلب عليه كبير جدا من قبل السياح لقربه من القدس القديمة".
واضاف "أما فندق "الامبسادور"، فقد استثمرت فيه أيضاً مرتين الأولى في العام 1993 والثانية في العام 2000 وقد استثمرت في عدد من مرافقه خلال العامين الماضيين، والآن هو من الفنادق المرغوبة للسياح، وايضا لاعضاء السلك الدبلوماسي في القدس لوجوده بالقرب من القنصليات والمؤسسات الاجنبية الكبيرة في حي الشيخ جراح".

عوائق أمام التسهيلات البنكية
وعلى مدى سنوات طويلة، أحجمت البنوك العاملة في الضفة الغربية عن تقديم التسهيلات للمشاريع في القدس الشرقية بسبب ما تقول البنوك انها عوائق قانونية تحول دون تمكنها من ضمان استثماراتها في المدينة بسبب عدم وجود ما يمكن البنوك من العمل في القدس الشرقية خلافاً لما هو قائم في الضفة الغربية وغزة.
غير ان دبلوماسيين اجانب ومستثمرين في القدس يقولون ان عدداً من البنوك الكبرى في الضفة الغربية بدأت في الآونة الأخيرة تقديم تسهيلات لعدد من المشاريع في المدينة تصل الى عشرات ملايين الدولارات، في وقت يجري فيه البحث عن آليات تمكن من تقديم المزيد من التسهيلات في المدينة.
ويقول أبو دية "نعم، هناك نوع من الوعي من البنوك العاملة في الضفة الغربية، فقد بدأت بتقديم تسهيلات مهمة في المدينة، خاصة في حال كان ممكنا الوصول الى اتفاقيات تضمن حقوق البنوك" غير انه يضيف "غير ان ما نحتاج اليه الآن هو اناس يستثمرون في القدس وبحاجة الى دراسات جدوى اقتصادية تشجع البنوك على تقديم التسهيلات".

توجهات الاستثمار في القدس
ليس ثمة أي نوع من الرضا لدى أبو دية على توجهات الاستثمار الفلسطينية والعربية في مدينة القدس خاصة من قبل المستثمرين ورجال الاعمال في المدينة.
ويقول "للاسف هم يحلمون بالقدس ويتحدثون عنها ويبكون عليها، ولكن لا يفعلون أي شيء من أجلها، وهذا دليل ضعف وعدم جدية".
وأضاف: السلطة الفلسطينية محرومة من الدخول الى القدس وتنفيذ اي شيء فيها لأسباب عدة، ولكن ايضا المستثمرين العرب والدول العربية لم تقدم اي استثمار يحافظ على عروبة القدس، وهو ما يجعل الحديث عن عروبة القدس والحفاظ عليها مجرد كلام وشعارات لا معنى لها .. لا احد منهم يقوم بخطوات عملية من اجل القدس، وبالتالي فالشعارات مرفوضة".
واعتبر أن "هناك محاولات لإبراز القدس بغير ما هي عليه، في محاولة لتبرير الاحجام عن الاستثمار في القدس، وهذا مرفوض لأنه في نهاية الامر سيسبب الاحباط".
وفي هذا الصدد، يشير أبو دية إلى انه لا يريد ان يبيع اوهاماً ولا قصوراً في الهواء وإنما يسرد قصته الشخصية، وقال "لقد استثمرت في القدس برغم كل ما يقال عن المدينة واستثماراتي تتوسع اكثر فاكثر ووضعي جيد واعتبر نفسي ناجحاً، وانا اعتبر ان الاستثمار في القدس ناجع وناجح، وذلك من واقع تجربتي الخاصة".

لا مكان في العالم بلا مجازفة
في نهاية الأمر فإنه بالنسبة لأبو دية فان من يخسر فعلا هو من لا يستثمر في القدس وقال "الاستثمار في القدس لا بد منه، فان لم يكن اليوم فغدا ولكن اليوم أفضل لأسباب عدة، فلا مكان في العالم لا توجد فيه مجازفة، بمستويات متفاوتة، ولا مكان في العالم مثل القدس".
وان كانت السياحة تمر اليوم باوضاع جيدة في مدينة القدس، فان ذلك لا ينفي ان المدينة مرت باوضاع صعبة للغاية في الفترة ما بين العام 2000 و2005 في ظل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث كادت تخلو الفنادق تماما من اي سائح بسبب التطورات الامنية الخطيرة آنذاك.
أبو دية يقر بذلك ويقول "نعم، فترة الانتفاضة الثانية وتحديداً في الفترة ما بين 2000-2005 كانت صعبة للغاية، صحيح أنه في الانتفاضة الأولى في نهاية الثمانينيات خفت السياحة غير ان الفنادق واصلت العمل، ولكن في فترة الانتفاضة الثانية فإن قطاع السياحة كله تأثر بشكل كبير جداً بسبب التطورات آنذاك"، ومع ذلك فان أبو دية يملك خبراً ساراً إذ يقول "الخسارة تم تعويضها لاحقا فقد عادت الحركة السياحية".

السياحة الدينية في القدس
بالإجمال، فان السياحة في القدس الشرقية، او على الأقل السياحة في فندقي أبو دية، هي حاليا من السياحة الدينية، وقال "السياحة اغلبها دينية وتحديدا من الدول المسيحية، مع الإشارة الى ان السياح الذين يأتون الى الاردن وسورية ومصر لا يأتون الى هنا، لو توفر الاستقرار لكان الوضع افضل".
وان كان ثمة من ينشط على السياحة الدينية المسيحية فان الاهتمام بالسياحة الدينية الاسلامية يكاد يكون طفيفاً ان لم يكن معدوماً، وذلك بسبب الأوضاع السياحية القائمة التي تحول دون قدوم السياح العرب، سواء مسلمين او مسيحيين، الى القدس، وايضا عدم وجود علاقات دبلوماسية بين اسرائيل وعدد كبير من الدول الاسلامية، ما يحرم السياح هناك من الوصول الى القدس، او ان تكون اسرائيل تفرض قيودا على منح التأشيرات للسياح من تلك الدول.
وقال أبو دية "السياحة الدينية الإسلامية مقتصرة تقريباً على أعداد صغيرة من اندونيسيا والهند وجنوب افريقيا، وفي حقيقة الامر فانه لا يوجد تسويق للسياحة الدينية الاسلامية، فضلا عن ان الاسرائيليين غير متحمسين لفتح السوق امام السياح المسلمين، وهو ما يعكس نفسه على اصدار التأشيرات، واعتقد انه لو تغير هذا التوجه لكانت السياحة من تركيا كبيرة جداً".
المعطيات التي يوردها أبو دية عن واقع قطاع الفنادق في القدس الشرقية يدفع للاستنتاج بأنه حال الاعلان عن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية في إطار سياسي، فان الفلسطينيين سيجدون أنفسهم في إشكالية كبيرة ازاء امكانية استيعاب تدفق السياح ان كان من الدول المسيحية او الاسلامية.
ويتفق أبو دية مع ذلك ويقول "أعتقد أننا سنواجه مشكلة حقيقية"، ويضيف "برغم كل الحديث عن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، إلا أن المدينة غير مهيأة بوضعها الحالي، سواء ما يتعلق بمؤسساتها او مراكزها .. صحيح ان هناك معيقات يضعها الاحتلال، ولكن هناك ضعفاً بالأداء أيضاً، وهو ما يتطلب مخططات للمستقبل".
وتابع "اذا ما أردت أن اعطي رأيي بالنسبة للسياحة في القدس، فان القدس بالنسبة للسياح هي بلدة القدس القديمة ومحيطها مثل الشيخ جراح، وسلوان، وجبل الزيتون" معبراً عن اعتقاده بأن "هناك مجالاً للتطوير، وأنا على يقين من انه خلال العامين القادمين فإننا سنشهد عدداً من المشاريع" دون الإفصاح عن تفاصيل ذلك. وقال "انا أشجع أي شخص يريد الاستثمار في القدس فلا بد من الاستثمار، وان يأتي متأخراً خيراً من أن لا يأتي أبداً".

شركة "نت"
إلى جانب فندقي "الامبسادور" و"ريتس"، فان أبو دية يملك شركة "نت" للسياحة، وقال "الاستثمار في مجال الحافلات السياحية ليس مجدياً كثيرا، غير انه مهم للحفاظ على نوعية رفيعة من الخدمات، فانا استلم السياح من المطار وأعيدهم إلى المطار، أو أي من المعابر وهذه هي الفائدة للاستثمار في قطاع الحافلات".
تاريخ نشر المقال 09 كانون الأول 2010